Mon manifeste d'amour au peuple 2/3
 




Mon manifeste d'amour au peuple 3/3


I-SLAM : ISLAM POSTMODERNE








Accès direct à l'ensemble des articles منفذ مباشر إلى مجموع المقالات
(Voir ci-bas انظر بالأسفل)
Site optimisé pour Chrome

vendredi 1 mai 2026

Pour l'i-slam, foi postmoderne de Nouvelles Lumières 6


لأجل نظرية محدثة في النسخ القرآني
(إحياء علوم الدين ما بعد الحداثية)

 في القرآن عديد الآيات التي هي من أفضل ما وقع فيه بيانا وتبيينا لصفته الإناسية ونزعته كثقافة دينية وفلسفة حياة لكل عصر وللناس طرا أيا كانت مذاهبهم ومشاربهم، إذ هو دين حقوق وحريات لمن يسلم أمره لخالقه كعبد كامل الحرية والكرامة. من هذه الآيات، التالية:

«وَإِن كَذَّبُوكَ فَقُل لِي عَمَلِي وَلَكُمْ عَمَلُكُمْ أَنتُمْ بَرِيئُونَ مِمَّا أَعْمَلُ وَأَنَاْ بَرِيءٌ مِمَّا تَعْمَلُونَ» (يونس،٤١)
وهي كما قال تعالى أيضا:
«قل يا أيها الكافرون (١) لا أعبد ما تعبدون (٢) ولا أنتم عابدون ما أعبد» 
(الكافرون ١ ـ ٣)  
  على أن الفقه الإسلامي الحالي لا يعطي حق قدره هذا التأكيد الجازم والمتكرّر لحرية المسلم في إيمانه -وهو الذي يتجاوز الخصوصيات الدينية التي صارت إليها الحنيفية الإبراهيمية وأتت رسالة الإسلام للتذكير بها- إذ هو يري عموما أن مثل هذا المعاني أصبحت في خانة المنسوخ، نسخها الأمر بالجهاد وما سمّي بآية السيف والدعوة لقتال غير المسلمين ومن ليس في ذممهم، أي أصحاب الكتب التوحيدية من أهل الذمّة. 
  هذا يحيلنا طبعا على نظرية الذمّية في الإسلام التي، ولئن كانت ثورية في زمنها فلا تخالف النزعة الأنسية لدين أتى  أكثر رحمة ومعاملة إنسانية لمن ليس من أهله في زمن لا حدّ فيه للعنف الفاحش والرفض التام للآخر المختلف. على أنه رغم ما كان فيها من تقدمية لذلك الزمن، هي لم تعد صالحة اليوم وقد توطدت النزعة الإنسية فيه فتجسدت بقوانين حقوق الإنسان التي هي من لب لباب الإسلام في وحيه المكّي، ما أنعته بالذكر الأول. ذلك أن مثل هذه الردة في الفهم الأنسي للإسلام غالبا ما أتت بها آلية النسخ التي أدت لفسخه في أهمّ تجلياته، مثل حق الاختلاف في الدين، بل وحق الارتداد عنه بما أن الدين كحق وحرية، وهي صفة الإيمان الإسلامي الصحيح، ليس له أن يصبح سجنا لمن يعتنقه بحرية ويبقى فيه حرّا كامل الحقوق والكرامة كضمان له من خالقه للذي يسلم أمره بالتمام دون غيره، خاصة من مخلوقاته. 
  إلا أننا اليوم، وقد انطفأت أنوار الإسلام الثورية، أصبحنا نرى فيه المرجعيات المشيخية تتعدد تحت مختلف التسميات والتعلات، فإذا هي أصنام وأوثان من أصحاب الشوكة المادية والمعنوية تجعل من المسلم عبدا لها ولمصالحها باسم دينه وهو منها براء. من ذلك، وأخذا دائما بآلية النسخ، سواء في معناها المادي أو المعنوي، الفهم الضيق المتكرّر بالأخص في فهم الآيات المكرسة لحرية المعتقد في الإسلام إذ تجعلها تخص وحده دون غيره من الأديان. مثال ذلك الآية التالية:
لاَ إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَد تَّبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ (البقرة، ٢٥٦)
  فقد وجهها المسلمون إلى خلاف طلاقة نصها وروحها، أي أنه لا إكراه على الإسلام فقط؛ وكان هذا تأسيا بنبيّهم الذي أكره على الإسلام قوما، كعبدة الأوثان من مشركي العرب وكالمرتد عن دينه إلي الكفر ومن أشبهه، فأبى أن يقبل منهم إلا الإسلام وحكم بقتلهم إن امتنعوا منه؛ كما أنه ترك إكراه آخرين على الإسلام بقبوله الجزية منه وإقراره على دينه -مع اعتباره باطلا- وذلك كأهل الكتابين ومن أشبههم. فمثل هذه السنّة لا تخص إلا زمن الدعوة وفترة التكوّن والترسخ للدين الجديد في قلوب معتنقيه، خاصة وأنه لا يناقض عقلية تلك الأزمنة إلا في صفة أنه أكثر رحمة من العنف المستشري بها. أمّا اليوم، فبقاء هذه السنة على حالها ليهدم صرحه المتين طالما لم يتم تحديث للأخذ بالفهم الصحيح للسنة كتطبيق حصيف لمبادئ الوحي الرباني، وأيضا لمبدا النسخ فيه خاصة حين يخص التضييق لا التوسعة لفهمه الأنسي لب لباب الإيمان فيه.     
  لذا، ليس من الإيمان الصحيح مواصلة فهم بعض الآيات كما أتى بها فقه صلح لزمان استنباطه ولم يعد صالحا اليوم؛ وليس ذا بدعة بما أن الحال كانت تلك في قضايا عدة مثل العبودية أو ملك اليمين وقطع يد السارق؛ وغيرها كثير. فمن التجني على الدين التمسّك بسنّة نبوية أتت متأقلمة في زمنها مع صالح الدين ثم انتفت فائدتها في زمن آخر، إذ في ذلك المضرّة به. ألم يجرؤ، مثلا، عمر بن الخطاب عن تطبيق سنّة المؤلفة قلوبهم؟ ما يمنع إذاً الاجتهاد في صالح الدين نفسه للحفاظ على سمته الأساسية كدين حقوق وحريات للمؤمنين به ودين رحمة وتسمح مع عباد الله أجمعين؟
 ذا يحتم، من باب الاجتهاد الذي كاد أن يكون فرضا عينيا على المسلم، إيقاف العمل بتجليات فهم الإسلام وآلية النسخ فيه لإرساء الرهبوت في دين الرحموت، ميزته الرئيس، كالكف عن توجيه الآية الموالية للإسلام كدين شعائري لا كما تنزّل، أي فلسفة إيمانية تقبل بجميع الأديان التوحيدية:
وَمَن يَبْتَغِ غَيْرَ الإِسْلاَمِ دِيناً فَلَن يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ (آل عمران، ٨٥)
  إنه لا مجال اليوم للتمسك بما ذُكر عند نزول هذه الآية حين ادّعى أهل كل ملّة صفة الإسلام، فرفض المسلمون ذلك منهم لامتناعهم عن ممارسة الحج باعتباره من سنن الإسلام الحج. فلئن اختص أهل الإسلام بما فيه من شعائر، هذا لا يخص الإيمان التوحيدي وهو أعلى من الإسلام الشعائري. فالإسلام اليوم، إن ابتغى حقا أهله تجسيد صبغته كخاتم الأديان وكإيمان علمي التعاليم عالميّها، خاصة وأنه أصبح ظلاميا عند البعض من المؤمنين به، لهو الذكر الأول كما يجلّيه الإيمان الروحاني الذي يمثله الوحي المكي بخلاف الوحي المدني (أو المديني بعبارة أصحّ) لنزعته الأنسية وروحه العقدية كدين عبادات معنوية أكثر منه مادية لا كشعائر خاصة بجنس ومعاملات متعلقة بفترة تاريخية معيّنة. فإن تجاهلنا هذه الحقيقة جعلنا، لا محالة، من دين عالمي ملّة أعرابية كما أصبح في غربته الحالية رغم التنديد بذلك بنص الفرقان والتنبيه عليه من طرف صاحب الدعوة:
قَالَتِ الْأَعْرَابُ آمَنَّا قُل لَّمْ تُؤْمِنُوا وَلَٰكِن قُولُوا أَسْلَمْنَا وَلَمَّا يَدْخُلِ الْإِيمَانُ فِي قُلُوبِكُمْ (الحجرات، ١٤)