Mon manifeste d'amour au peuple 2/3
 




Mon manifeste d'amour au peuple 3/3


I-SLAM : ISLAM POSTMODERNE








Accès direct à l'ensemble des articles منفذ مباشر إلى مجموع المقالات
(Voir ci-bas انظر بالأسفل)
Site optimisé pour Chrome

dimanche 4 janvier 2015

Diplomatie postmoderne 9

أي سياسة خارجية لتونس والمغرب اليوم ؟



هذه رسالة إلى الساسة بتونس الجديدة بعد الانتخابات التي عرفتها وذلك حتي تكون سياستها مع الاتحاد الأوربي في مصلحة شعبها بأجمعه بكل مكوناته.  
وبما أنه لا سياسة خارجية بالمغرب الكبير باتجاه الغرب إلا وهي مرتبطة بعضها ببعض، وخاصة بين جناحيه أي تونس والمغرب الأقصى، فهي أيضا رسالة إلى الساسة بالمملكة المغربية.
في ترابط مصير تونس والمغرب :
إن العالم تغير، ومفاهيم الحضارة بغلوها في نزعتها العلموية بصدد ترك مكانها لمفاهيم جديدة تقتضي عودة الوعي للأخذ بكل ما صلح من عاداتنا وتقاليدنا.
لهذا، تابع المغرب باهتمام بالغ التجربة التي مرت بها البلاد التونسية وخرجت منها بأقل الأضرار، إذ هي نافعة بالنسبة له أيضا في المستقبل القريب أو البعيد. فهي بينت بتونس، من ناحية، ضرورة إدماج الاسلام في القرار السياسي، ومن ناحية أخرى، حتمية تطور قراءة مخزوننا الثقافي من طرف رجال الإسلام السياسي.
مما يؤكد ذلك هو ما بدا عن هؤلاء من الفهم أن مصلحتهم هي أولا في البقاء على الساحة السياسية وما يقتضيه ذلك من الأخذ بالثوابت التونسية، وثانيا، أنها في مواصلة ما اضطروا للقيام به اضطرارا تحت ضغط الأحداث ونصائح الأصدقاء والحلفاء الغربيين. 
لذا، واجب الإسلاميين اليوم، سواء كان ذلك بتونس أو بالمغرب الأقصى، يتمثل في مواصلة مثل هذا المجهود العاتي العتي، لكنه المتأكد، لا مناص منه، لأن الإسلام في روحه ومقاصده ديمقراطي بدون أدنى شك. 
وتوازيا مع هذا الاجتهاد الذي لا محيد عنه، لا بد في ما يخص رجال الحداثة واليسار التونسي والمغربي عدم تجاهل الحقيقة التي تقول بأن مصلحة كلا البلدين تكمن في تفاعل كل مكونات مجتمعهما في نطاق عمل متواصل نحو الأمن، روحيا وماديا، والدعة بأرضهما. ولا يكون هذا إلا بالأخذ بما يقتضيه زمن ما بعد الحداثة الذي أظلنا من إرساء نظام محبة بتونس وبالمغرب وحواليهما يتناسب مع الروح المغاربية المشبعة صوفية، فالإقدام الصادق الصدوق على القطع حقا مع الماضي.    
القطع مع دغمائية النظام العالمي القديم
ولا شك هنا أن هذا الماضي لا يتمثل فقط في نظام الديكتاتورية البغيض الذي عرفته تونس، لكن أيضا وخاصة الديكتاتورية المعنوية الجاثمة على العقول سواء بتونس أو بالمغرب.
إنها هذه الدغمائية السياسية التي ترى أنه لا مناص من القبول بالنظام الحالي المهيمن على العالم وعلى العلاقات الدولية، خاصة بين الشمال والجنوب بما فيها من انتقاص لحقوق مواطني بلاد الجنوب. فهذا النظام أفلس منذ أمد طويل ويتوجب الخلاص منه لأنه لم يعد إلا على تلك المومياء التي تسر هيأتها الناظرين وليس فيها أي حياة !
لا شك أن ذلك يقتضي، بالنسبة لتونس والمغرب ومحيطهما المتوسطي الذي لا مجال لتجاهله، الدعوة إلى بعث فضاء ديمقراطية متوسطي، أول تداعياته وأوكدها إرساء التنقل الحر داخله لكل مواطني دول الجنوب التي تكون نجحت في انتقالها الديمقراطي، كما هو الحال بالنسبة لتونس. ويتم هذا عمليا بواسطة ما كنت اقترحته كآلية تحترم كل المواصفات الأمنية المتحتمة اليوم، أي االتأشيرة الحالية التي تصبح عندها تأشيرة مرور يتسليمها كل تونسي مع صلوحية لمدة سنة أو ثلاث سنوات والتجديد الآلي.
وهذا من شأنه أن يدعم الضرورة القصوى المتمثلة في طلب الانضمام للإتحاد الأوربي، ذلك الانضمام الذي لا مناص منه نظرا للترابط الوثيق، بل العضوي، بين شمال البحر المتوسط وجنوبه إضافة لتواجد أوربا على الأرض المغاربية من خلال مستحقاتها الإسبانية بالمغرب الأقصى، سبتة ومليلية. 
فـإما أن تصفي أوروبا مثل هذا الدوام المقيت لتبعات الاحتلال فتعيد تلك الأراضي لأصحابها أو تبني معهم علـي أساسه حاضرا متجددا بفتح الباب علـى مصراعيه لمستقبل آمن ببحيرتنا المتوسطية الذي هو ولا محالة في ترابط ضفتيها رسميا، فعليا وعمليا، لا كما هو الحال اليوم بصفة جائرة، بما أنه في صالح أوروبا المحض.    
العمل على دعم المثال العالمي الجديد        
إن مثل هذا التوجه الجديد للديبلوماسية التونسية والمغربية - وكذلك حتما، بصفة أعم، المغاربية - ليؤدي ضرورة إلـي العمل الدؤوب على إرساء دعائم مساحة حضارية بين الغرب والشرق تكون نواته بأرض الخضراء. 
فهذه المساحة، وهي الامتداد الطبيعي للفضاء الديمقراطي المتوسطي - الذي بإمكانه أيضا أن يكون، في مرحلة من مراحله   الأولى، فضاء ديمقراطية فركفوني -، تفرض نفسها اليوم كضرورة قصوى لمجابهة قوى الشر التي تنتشر كالنار في الهشيم بالعالم مستغلة ذهوله عن قيم التضامن والترابط بين مختلف البشر بكل نزعاتهم، وبخاصة بين شرق غوى لأجل تزمته الديني وغرب هوى إلى أفظع تجليات المادية.    
إن المستقبل للروحانيات، ولا شك؛ وبديهي أن تونس والمغرب  -والمغرب الكبير بصفة أعم - أرض الروحانيات بامتياز. لذا، فدورها لكبير في أيامنا الظلماء هذه حتى تتم النقلة بسلاسة من النموذج السياسي البالي للنظام العالمي المتآكل وقد انتهت صلوحيته للمثال المابعد حداثي لنظام جديد أعدل لأنه أكثر إنسانية.

هذا واجب ساسة تونس والمغرب اليوم، إذ فيه لا مصلحة الوطنين فقط، بل وأيضا الخير العميم للبحر المتوسط والعالم أجمع، وعلى الأقل الصقع العربي الإسلامي، وذلك لما يكون له من تداعيات على سياسته الحالية وقد أكل عليها الدهر وشرب، خاصة في موضوع القضية الفلسطينية وهي قلب مشاكل المتوسط.      
نشرت على موقع أخبر.كم