2017 : année d’abolition de l’homophobie en islam ! Que les militants maghrébins proposent ce projet de loi : en Tunisie (en arabe, en français) et/ou au Maroc (en arabe, en français) !

Mon manifeste d'amour au peuple 2/3
 




Mon manifeste d'amour au peuple 3/3


ISLAM POSTMODERNE








Accès direct à l'ensemble des articles منفذ مباشر إلى مجموع المقالات
(Voir ci-bas انظر بالأسفل)

vendredi 23 octobre 2015

Penser libre 1

ردا على رضا الموسوي : في الكلمة عندما تصبح لكمة للعقل المفكر 



لفتت انتباهي مقالة الأخ الأستاذ رضا الموسوي : المساواة في الإرث واستحمار المغاربة! ورأيت أنه لا مناص للرد عليها لأنها في رأي وقناعتي الأنموذج الحي لما يميز اليوم النخبة المفكرة في عالمنا العربي من إحباط ذهني بليغ وخطير.
فهي تقول الحق لا محالة، لكن لا للبناء بل للهدم، إذ هي تفعل ذلك بكل ذكاء وفطنة ظاهريا، مشوبا في نفس الآن بصفة لاواعية تجعل الكلام مطية لكل من يريد أن يفتعل منه الباطل، فإذا الكلمة تلك اللكمة القاضية على التفكر الحر، نافية لكل عقل يفكر.
في ضرورة التفكير الحر :
نعلم أن التفكير بحرية ليس بالسهل امتهانه اليوم بما أنه حقيقة ليس بمهنة، إنما هو عقيدة لا تشكيك فيها إذ هو الكفاح الذي لا نهاية له حتى وإن لم يكن له أي طائل. 
ونعلم أيضا أن زمننا هو زمن المخاتلة والكذب والبهتان، لا مكان فيه للمفكر الحر إلا إذا كان من هؤلاء المجذوبين إليه ممن يداوم عليه دون أن تفتر همته ولا يفت في عضده أي شيء، خاصة تشكيك المشككين ، لا ممن ساءت نيتهم فقط، بل وحتى ممن حسنت، إنما غلب عليهم هم زمان مادي لا يرى فائدة للعقل وللتفكر في ربوعنا لقدرة بدت منعدمة أو واهية على تغيير الأمور .
لا شك أن الأخ الأستاذ الموسوي من هؤلاء الأخيرين عندما يعدد مشاكل المغرب؛ فكلامه صدق كله في حديثه عن الفقر ومشاكل التعليم  والصحة والحقوق والحريات، إضافة للأزمة السياسية التي تجعل الانتخابات مهزلة ولعبة للغريرين. حقيقة كل ما يقول؛ لكن هل تمنع من التفكير الحر لمحاولة الخروج من هذا الوضع المزري؟ بل كيف الخروج من هذا الواقع المرير دون تفكير حر ؟
في المسلمات التي تجهض التفكير الحر :
فكرة صاحب المقال هي عدم رؤية أي فائدة للدعوة للمساواة في الإرث لأنه أولا لا حظوظ لها في النجاح، ثم لأن المشاغل الأهم التي عددها كثيره ومتنوعة. 
ففي رأي الأستاذ الموسوي، تلك المشاكل أولى ولها الحظوظ الأوفر للنجاح من موضوع ديني كالمساواة في الإرث بين الجنسين، إذ يتساءل، وهذا بالنسبة له من المسلمات : «كيف يعقل أن يأتي جهاز أو وزارة أو مؤسسة رسمية لتناقش عنوانا خطيرا في الدين اسمه النص القرآني الثابت الدلالة .. “وللذكر مثل حظ الأنثيين” .. انتهى.. «؟  
إن هذا للمثال المفحم على عقلية من يشكك في إمكانية التفكير الحر والعقل المفكر في تغيير الأمور؛ وهو في ذلك بمثابة الفكر الديني المتزمت، لا يختلف عنه في شيء. 
أي فرق بين القبول بالقول أن آية الميراث من الثابت الدلالة لا مجال للنقاش فيه وإلا كان هذا من باب استغباء الشعب المسكين واستحمار الناس، والكلام في ما اعتبره مناقشة مفيدة مما عدده من مشاكل يعاني منها المغاربة من التي تنفعهم في قوت يومهم وموائد اولادهم؟ أليس الكلام فيها لا يجدي إذ هي أيضا مما ثبتت دلالته أنها رواسب لحالة سياسة منتهجة باللملكة منذ أمد بعيد ولا راد لها اليوم؟ فلم نفكر إذن ونتجهد فيها وهي أيضا من المسلمات القطعيات؟
في ضرورة تغيير المتخيل لتغيير الأمور :
إن رفض تأبيد تكريس دور الحكم للنظام في كل شيء  يبدأ حقيقية برفع المسلمات الدينية الخاطئة والثوابت غير الصحيحة، إذ المساس بأهم المسائل التي تختفي وراء هالة القدسية لتحجير العقليات والوضعيات وتغييرها يهوّن حتما المساس بغيرها من أمور السياسة. فلا تغيير اليوم إلا بالمس بهذه الحجور أو التابوهات قبل غيرها لأن النجاح فيها يعني النجاح في ما أقلها أهمية لانعدام هالة القدسية له.  
نعم، لعل هذا يبدو لأول وهلة من باب العبث، لكن ليس كل العبث إضاعة للوقت، إذ منه ما يمكّن من إنضاج ذهن الطفل عندما يكون من اللهو الممنهج البيداغوجي الذي لم يعد أحد يشك في علميته ونجاعته حتى لكبار السن !
لا شك أن النقاش في مساواة الجنسين في الإرث لن يحدث الهزة المرجوة في الحال، ولكنه يفتح ولا شك باب النقاش ويعيد ضرورة الاجتهاد للأذهان؛ فهل يثور البركان بين عشية وضحاها دون انفعالات باطنية تأخذ كل وقتها؟ أليس النقاش من هذا؟ خاصة إذا كان محوره مثل هذا الموضوع الحساس الذي له الأثر الكبير على المتخيل الشعبي واللاوعي الجماعي. 
ذلك لأنه لا ثبوت لأي نص إذا لم يرتكز على قبول في اللاوعي وإلا مهد للشك في قواعد  هذا الثبوت الدعي لتقويض مرتكزاته شيئا فشيئا إلى حد إزالتها.
في ضرورة الاجتهاد حسب مقاصد الشريعة : 
إن الإسلام دين ودنيا، والاجتهاد فيه واجب في أمور الدنيا؛ والميراث منها. وقد اجتهد السلف في العديد من أمور الدنيا ولم يلتزم بحرف النص بل اعتمد على مقاصد الشريعة، فهلا فعلنا مثله؟   
هلل ينفي الأخ الموسوسي، كما نفى حق مناقشة النص القرآني الثابت الدلالة  في “وللذكر مثل حظ الأنثيين”، هل ينفي أن العديد غيرها من الثوابت تم نقاشها وطرحها؟  وأنا أكتفي هنا بواحدة من هذه الثوابت وهي «والسارق والسار فاقطعوا أيديهما جزاء بما كسبا»! فكيف لا نقطع اليوم أيدي السارق والسارقة والنص ثابت الدلالة؟ أليس الميراث مثل هذا النص من القطعيات، تلك التي قيل أنه لا مجال للإجتهاد فيها ؟
إن من يرفض الاجتهاد اليوم، وهو لب لباب الدين، ليفعله باسمه الخاص ولمنفعته الذاتية أو لمنفعة رب نعمته، لا باسم الدين ولمنفعة العباد؛ لأن الإسلام ثورة مستدامة ولا يمكن له أن يكون كذلك إلا بدوام الاجتهاد حسب مقاصد الشريعة لا الحرف والنص. 
فنحن إن نفينا الاجتهاد من الإسلام عجلنا بغربته، فالإسلام اجتهاد أولا وقبل كل شيء ولا بد له من التطور في مجال المعاملات، حيث لا قطعيات في مسائل الدنيا، بل هي في العقيدة فحسب.
إن موضوع الإرث ليس من العقيدة، بل هو من أمور البشر التي تركها الله ورسوله لعباده يرون فيها برأيهم حسب اجتهادهم؛ لذلك وجب الحديث في المساواة بين الرجل والمرأة بل وإقرارها بدون تأخير. ولنحن بانتظار رأي المجلس العلمي الأعلى في الموضوع لنرد عليه إن خالف ما يفرضه العقل والدين من المساواة اللازمة والعدل المستوجب في الميراث.  
ولننتهي كما بدأ الأخ الموسوسي كلامه، متصرفين فيه شيئا ما، قائلين أن المسلسل يبقى واحدا واسمه العبث عند أهل الفكر.. إلا أن العبث هنا ليس هو الخلاق عند من يفكر للإفادة، بل هو عبث من لا يفكر إلا للهدم ورفض كل أمل في فكر خلاق؛ ولا مناص اليوم من ذلك لما وصلت إليه الحال عندنا من انهزام كلي للعقل المفكر.  
نشرت على موقع أخبر.كم