2017 : année d’abolition de l’homophobie en islam ! Que les militants maghrébins proposent ce projet de loi : en Tunisie (en arabe, en français) et/ou au Maroc (en arabe, en français) !

Mon manifeste d'amour au peuple 2/3
 




Mon manifeste d'amour au peuple 3/3


ISLAM POSTMODERNE








Accès direct à l'ensemble des articles منفذ مباشر إلى مجموع المقالات
(Voir ci-bas انظر بالأسفل)

jeudi 21 mai 2015

Vox populi 2

ضرروة تحيين فكرنا في زمن ما بعد الحداثة أو حول القطيعة التي ينادي بها الأستاذ عبد الله حمودي



في حوارات حول كتابه القيم «الشيخ والمريد» وإضافة له، صرح عالم الأنثروبولوجيا المغربي الأستاذ عبد الله حمودي أنه يفكر في خلفية الفصل بين التفكير الحداثي والدعوي،  وهو تعبيره للإسلامي، ونسيان المشترك بينهما.
مقولة القطيعة حسب الحمودي 
هذا المشترك، حسب كلام السيد الحمودي، هو تخليق الحياة العامة وتخليق السياسة، أو تخليق ميدان المال والمعاملات المالية؛ إذ كل ذلك يميز الحياة والممارسات اليومية بكثافة؛ وهو القاسم المشترك في التفكير الحداثي والدعوي حسب رأيه.
في هذا السياق، يتساءل الأستاذ : لماذا القطيعة؟ ما هي وظيفة القطيعة؟ أو ما هي الوظيفة التي تكمن في كون الحداثي يقول : هذا أصولي متجمد، ومن يسمى بالإسلامي يقول : هذا حداثي ملحد؟ 
هذا هو السؤال المهم عند أستاذنا، بينما أرى أنه مجرد اهتمام بما يطفو على سطح مجتمعاتنا، كمن يكتفي برؤية الدمّل على البشرة الآدمية دون الغوص إلى كل ما يكونه تحت الإهاب؛ ولا شك أن التعافي لا يكون إلا بالغوص تحت الجلدة، خاصة إذا كانت مجتمعية وكان الدمّل قرحا. 
لا مندوحة اليوم من تخليق كل تصرفاتنا، سواء باسم الدين أو باسم ما يسمى بالأخلاق المهنية أو الأدبيات، déontologie وهي أساسا مدنية، خاصة في الميدان السياسي. ولا مناص من الأخذ بالأخلاق بمعنى التخلق بآداب المهنة éthique في تصرفاتنا السياسية، إذ كل شيء سياسة بما أنه حسن التصرف لأجل مدينة فاضلة. ولا يكون هذا إلا بسياسة متخلقة فهيمة Poléthique compréhensive
القطيعة الواجبة هي مع الماضي 
إن توجه فكر الأستاذ  حمودي، في الحقيقة، لهادف ورصين من الزاوية النظرية البحتة وحسب المفاهيم القديمة. إنه يدعو، بدون أدنى شك،  إلى ضرورة قسوى وهي تحرير الخطاب السياسي الراهن مما يشينه، لما في مثل الصدام الذي يندد به بين المعسكرين الدعوي والحداثي من مضرة بالطبقة الوسطى، بل وبالمجتمع أكمله، إذ لا تستفيد منه سوى الأنظمة الشمولية.
إلا أن المشكل هو أن أنظمتنا، أحببنا ذلك أم كرهناه، شمولية وستبقى وقتا طويلا على هذه الحالة، قبل المرور إلى الديمقراطية؛ وذلك خاصة إذا علمنا أن النخب المستنيرة بالديمقراطيات العريقة أصبحت ترفض اليوم مثل هذا النظام الذي غدا لمجرد تدجين جموع المواطنيين. هذا يبين بدون أدنى شك مدى عدم نجاعة مثل تفكير الأستاذ حمودي بما أنه لا يأبه أو - لا يعيره الأهمية اللازمة - بما طرأ على الواقع المجتمعي من تطورات جسيمة.
فهو مجرد تحاليل وتخمينات حسب المقولات المعهودة في زمن الحداثة المنقضي، بينما نحن اليوم في زمن ما بعد الحداثة، وهو زمن   الجماهير بامتياز، أي تحفزها لمزيد من الحريات والحقوق. وهذا لا يتم بتاتا بالأخذ بالنمط الغربي الذي أفلس، بل حسب نمط جديد علينا اختراعه، أي المروم من الديمقراطية الحالية، وهي مجرد ديمومقراطية، أي الأمر الخاص بمردة وجن يحسنون امتهانه، إلى ما بعد الديمقاطية، أي الأمر العام، لاهتمامه بالعموم في أبسط ما يهمهم؛ و لا بد لهذا النمط أن يأخذ بالروحانيات تماما كأخذه بكل فتوحات التقانة الغربية.  
ولقد انتبه أستاذنا إلى ذلك بما أنه ختم كتابه الآنف الذكر بقوله إن الشباب لم يبق مقتنعا بما فرضوا عليه القبول به، وبأنه يتوق للتحرر. فكيف نساهم في هذا التوق الذي لا مجال لا لتجاهله ولا للحد منه، لأنه كالسيل الجارف، لا بد أن يفرض قوته على كل ما تحجر في فكرنا سواء كان ظلاميا أو ادعى جزافا التنوير والتطور؟
ما يفرضه راهن العالم المتغير  
أقول إنه ليست هناك أي قطيعة بين أهل الدعوى وأهل الحداثة، بل هناك اتفاق بينهما، سواء كان ضمنيا أومعلنا؛ ولعل هذا لا يبان إلا إذا لم نكتف بالظاهر الخادع وغصنا إلى أعماق المظاهر وباطنها. ذلك مثلا ما نراه بتونس، وسيكون الحال أيضا بالمغرب الشقيق بعد الانتخابات القادمة، لأنه لب لباب اللعبة الأمريكية بالمغرب الكبير.
فالتزمت لا حدود له، وهو إسلامي وحداثي في نفس الوقت، الشيء الذي لم يعد يخفى في زمن ما بعد الحداثة الذي أظلنا. لنأخذ على ذلك مثالا كبير الأهمية من الزاوية الرمزية والاجتماعية، ألا وهي  المثلية التي ترفضها عامة جموع الإسلاميين والحداثيين طرا. فالكل يرفض مثل هذا التصرف الشخصي البحت الذي لا مجال لرفضه لمن يدعي حقا الإناسة والتعلق بحقوق الإنسان، وذلك من شأنه أن يجمع الحداثيين والدعويين على الحق، إن صدقت النية لديهما، لا على الباطل كما هو الحال اليوم.  
إن القطيعة إن وجدت بينهما هي مع الماضي التليد، أي الماضي الإسلامي والماضي الحداثي الغربي. والمثلية هي المثال المفيد هنا، لأنها ترمز للقبول بالآخر وتلخص خير تلخيص أزمة التعايش السلمي عندنا بكل ما فينا من اختلاف، هذا الاختلاف الذي هو أساس الإئتلاف الحق، لا ذلك الزائف الذي يقف عند الرسم ويتجاهل الباطن.
لذا، لا مندوحة لكل من ابتغى التفكير حقا في واقعنا المرير ترك القوالب القديمة التي انتهى دورها مما بقي لنا من عهد الحداثة البائر لاستنباط أنماط جديدة للتفكير تتجرأ على الحديث في المسكوت عنه والمضنون به على غير أهله. وهذا من الكثير عندنا، وهو مفتاح المعرفة اليوم، التي هي كما نعلم أوسع من العلم وقد داوم التشبث به مفكرونا فلم يأتوا بجديد في عالم تغير تمام التغير. 
إننا اليوم لا نعطي الحياة اليومية وما  بدا فيها لأول وهلة من تفاهات وتصرفات حق قدرها، إذ فيها الشيء الكثير مما يضفي كعبه العالي على الآني واليومي، لأنه لا يعدو إلا أن يكون تجليات اللاوعي الجماعي والمتخيل الشعبي. ولا مجال اليوم لتجاهل المخيال واللاوعي في بحثنا عن الأداة الفاعلة لفهم واقعنا، ناهيك العمل على تغييره. 
هذا أساسا دور المفكر العربي الإسلامي، خاصة وقد كثر اللغو لاانعدام الفكر الحق والتمسك بدغمائية لم تعد عندن دينية فحسب ! وهو باب الخلاص الأفضل لمن تعاطي الفكر بكل نزاهة.


نشرت على موقع أخبر.كم