2017 : année d’abolition de l’homophobie en islam ! Que les militants maghrébins proposent ce projet de loi : en Tunisie (en arabe, en français) et/ou au Maroc (en arabe, en français) !

Mon manifeste d'amour au peuple 2/3
 




Mon manifeste d'amour au peuple 3/3


ISLAM POSTMODERNE








Accès direct à l'ensemble des articles منفذ مباشر إلى مجموع المقالات
(Voir ci-bas انظر بالأسفل)

jeudi 7 mai 2015

Enfance de Nouveau monde 6

جدلية التطور والانقراض الأيديولوجي: الوهابية نموذجا



لا تمانع اليوم عند أهل البحث في علوم الاجتماع البشري أن هناك جدلية قائمة صلب مفهوم التطور فيها حتمية الانقراض الأيديلوجي لا مناص منها، وذلك حتى للأيديولوجية التي تُعد الأم في حقبة زمنية ما، بما أن الحقبة هي فاصلة تقتضي ضرورة الختام بعد الفتح. ولا غرو أن هذه الحقيقة تفرض نفسها اليوم أكثر مما مضى في عصر الجماهير الذي نعيشه، أي ما بعد الحداثة.
وبديهي أن من مقتضيات هذا العهد اشتداد وطأة الحسي والعقل الحسي مع ما يأتي به ذلك من تنمية للمشاعر والأحاسيس ما من شأنه لا محالة نفي ما عهدناه من تزمت في الأخذ بكل ما في البشرية من فطرة وطفرة في هذه الفطرة، خاصة منها الطبيعة الجنسية. 
ولا شك أن ما يميز التزمت، ومنه الديني أساسا، هو قمع الحس الجنسي في البشر؛ هذا يجعله غير آبه بقيمة الإغلام اليوم في الحياة اليومية الجماعاتية رغم أنه مفتاحها. ومن هذا التزمت ما نعيشه في بلادنا العربية الإسلامية من مروق عن الدين باسم جاهلية تشين الإسلام ولا تزينه بما فيها من تزمت غير إسلامي البتة.   
سنعرض لهذا الأمر في هذه المقالة من منظور الدغمائية الوهابية التي آن وقت اندثارها كأثر من مخلفات عهد الحداثة المنقضية، خاصة بعد أن بدأت بوادر الاحتضار بقيام ما يسمى بالدولة الداعشية.
1) حتمية التطور البشري :
إن ما يلخص نوعية الحياة بصفة عامة، وحياة البشر بصفة أخص، هو حتمية التطور بها؛ فلا بشرية بدون مراحل تطور، ولا إنسانية بلا عوامل لإفراز هذا التطور وتفعيله فكرا أو عملا أوفكرا وعملا.
إلا أن التطور لا يكون ضرورة خطيا، بل هو في قالب لولبي أو في نمو وارتقاء متدرجان، لعلهما يأتيان أحيانا متثاقلان إلى حد الإيهام لمن لا يرى ما وراء البشرة المجتمعاتية من إرهاصات بأنه لا وجود لتطور البتة، بينما هو متجذر تمام التجذر، كحال البراكين قبل ثورانها.
كذلك تأتي الثورات البشرية التي لا تشتعل فجأة إنما تمهد لها عوامل عدة متغلغلة في الواقع المعاش والمعيش اليومي، متأصلة فيه وفي المتخيل الشعبي.                      
هذه الحتمية تؤشر دوما إلى مرور لا مناص منه من نموذج إلى آخر؛ وبداخل كل نموذج، من روح وجو معينين إلى روح أخرى وجو طريف في تزامنه مع أهم مقتضيات الآني والحالي البشري وخاصياته.
وما من شك أن النفس المميزة لزمننا ما بعد الحداثي هذا تتمثل في اشتداد الحسية، إذ البدن المجتمعاتي اليوم كله أحاسيس ومشاعر، ميزتها أنها أشد إرهافا من الأمس لما فيها من فطرية وتفاعل أكبر مع المحيط، سواء كان طبيعيا أو بشريا. 
هذا ما نسميه عندنا بالمكتوب، وهو في علم الاجتماع الفهيم التماهي الكلي مع البيئة إلى حد الانصهار Écosophie. لذا نرى العنصر الحي في المجتمعات التي اعتادت مناهضته وتقزيمه، أي الشبيبة، تثور مطالبة بحقوقها المشروعة في كل المجالات، بداية بالحريات الذاتية، منها المتعلقة أساسا بالحرية الشخصية والغريزة الجنسية. 
2) حتمية الاعتراف بالحقوق الذاتية :
لا مناص اليوم من الاعتراف للشباب بحقوقه الطبيعية هذه، وأولها حرية العلاقات الجنسية، سواء كانت عادية أو شاذة كالمثلية، لأنها جد طبيعية وليس فيها أي فحش خلافا لما يعتقد البعض بقراءة خاطئة لدينه هي الفحش بعينه. 
ذلك لأنه إذا لم يقع الاعتراف بهذه الحقوق البديهية، لا محالة عندها أن تمتد ثورة الشباب من مجرد المناداة بحقه المشروع في الحب (إذ فترة الشباب هي فترة المحبة حتى يكون الانسان كاملا) إلى المطالبة بها وبغيرها من الحقوق السياسية التي تفرضها الحياة الاجتماعية. وهذا يؤدي طبعا إلى استعمال العنف لما فيه من مجابهة متحتمة لمؤسسة الدولة ومشروعية امتلاكها حق استعمال القوة. ذلك لأن هذا الحق مرتبط بوجوب استعماله لأجل الصالح العام لا لتوظيفه لحماية حقوق أقلية ضد الأغلبية.
فالأغلبية اليوم تطالب بتعاطي الحريات الشخصية بدون قيد ولا شرط. الخيار الحالي الوحيد لأهل السياسة إذن هو : إما المزيد من الحريات الشخصية عن طواعية، وإلا مجابهة ثورة عارمة طاحنة، لأن الشباب إذا حرم من الحب والجنس يتعاطاهما عنفا وإرهابا. وذلك ما نرى مع داعش. 
ولا شك أن هذا هو العامل الأساس الذي يؤدي دوما إلى انقراض ما عهدناه من تزمت، ديني أو أخلاقي كما هو الحال هنا، إلى انفتاح في الحقوق الشعبية لا مفر منه في انتظار عودة تحت عباءة جديدة تكون ضرورة أقل تزمتا وأكثر تحررا، بما أن التاريخ  يعيد نفسه في الزمن اللولبي.   
3) حتمية العودة إلى إسلام التصوف :
إذا أردنا الآن التعبير عما سبق بلغة دينية، بإمكاننا القول أن الإسلام اليوم ليس له إلا أن يكون صوفيا لما في إسلام التصوف من الاعتراف بحريات المؤمن كاملة. 
فلا شك أن التصوف، تصوف الجنيد والبسطامي والمحاسبي والغزالي مثلا، مثّل فترة الذروة في الفتح والتفتح للحريات في الدين الإسلامي إذ كانت الأخلاقيات الصوفية هي مرجع الإسلام في أوج حضارته. 
وما ضاع مجد الإسلام بفقدان سماحته ومكارم أخلاقه إلا بزوال حداثته التراجعية Rétromodernité بما أنه كان حداثة قبل الحداثة الغربية. وما من شك أن هذا كان مع الإمبريالية وتغلغل الإسرائيليات في الإسلام، الشيء الذي ترك المجال فسيحا للسلفية المتزمتة مما مهد لأبغض السلفية، أي الأيديولوجية الوهابية التي ليست فيها أي روح إسلامية.
4) حتمية انقراض الإسلام المتزمت :
إن بوادر نهاية الإسلام المتزمت لفعلية متجسدة في الجاهلية النكراء المتسمية بهتانا بدولة إسلامية وليس فيها من الإسلام أي شيء؛ أما الوهابية، فهي في أفضل الحالات إسلام هجين مستهجن. لذا لا يمكن الدوام لمثل هذه الأيديولوجيات، إذ الإسلام يتجدد ضرورة حتى يبقى الدين العلمي العالمي، الثورة العقلية التي كان عليها وخاتم الرسالات السماوية. 
من المعلوم الثابت اليوم أن الوهابية إسلام كاذب دعي، بما أغلب تعاليمه من الإسرائيليات، أو هي مما ينقض مقاصد الشريعة بظاهر نص جاء لزمن ولا يُعتمد لكل الأزمن. من ذلك قطع اليد أو العبودية، وغير ذلك من الأمور التي كانت رحمة في زمن النقمة الجاهلية، فإذا الوهابية تجعل منها إسلام النقمة بينما دين محمد دين الرحمة؛ فكيف لا يكون كذلك في زمن أرحم عموما اليوم؟  
لا شك أن داعش لا يمثل إلا الصورة  الحقيقية  لهذه الأيديولوجية؛ وهو في نفس الوقت أول بوادر انقراضها حتما. فلا مجال لبقاء داعش ما دامت الأسباب التي أتت بهذه الجاهلية الإسلامية أصبح ضررها أشد من نفعها. 
إن الكل يعلم أن السند الأهم للنظام الوهابي هو الحليف الأمريكي، وهو ساند ويساند داعش الذي مولته وتموله الوهابية وباقي زعماء الإسلام المتزمت. إلا أن داعش مكنت بفظاعة تصرفاتها من إعادة وعي المسلم الحقيقي إلى كنه دينه والخطر الذي يتهدده من الداخل. 
فسماحة تعاليمه شُوهت وأصبحت بدون أخلاقية إسلامية ما دامت المسحة الإسرائيلية طاغية عليها بالرهبرت والنقموت الذي يميزها خلافا للقرآن وهو الفرقان بين الحق والباطل، دين إله رحمان رحيم.
5) حتمية نهاية الوهابية :
إن استغناء الحليف الأمريكي عن النظام الوهابي لهو حتمية واردة؛ وبالشرق ما يؤشر لظهور إسلام متسامح آخذ بما وصلت إليه الحضارة البشرية دون التفريط في لب لباب الدين، ألا وهي سماحته. وحري بهذا الإسلام الصوفي أن يتمركز بأقدس أراضي الإسلام فيأخذ بثأره من السلفية التي أزاحته من الحكم بمساعدة غرب سهى عن مبادئه لأجل مصالحه الآنية.
ذلك لأن الغرب ليس بمقدوره طويلا غض النظر لأجل هذه المصالح عن مستقبله على المدى البعيد، وهو في تشجيع الإسلام المتسامح، الإسلام الصوفي، أي الإسلام الحق، إسلام الجماهير في عهد الجماهير، ليكون حليفه البديل بالأراضي المقدسة، فيقطع دابر داعش ومن وراءها دون التفريط في مصالحه سواء على المدى القصير أو الطويل.
لذا، ليس من المستبعد أن تحدث قريبا على الساحة السياسية تغييرات من الحجم الثقيل ليست إلا تجليات لما يحدث حاليا في الخفاء من التحضير لإسلام بديل، وليس هناك كبديل جدي إلا الإسلام الصوفي.
هناك بعد من الملاحظين من يؤكد أن السلالة الوهابية قد انتهت مع صعود الملك الحالي لسدة الحكم؛ ولعل مايحدث في المملكة ليس إلا من باب تأخير حتمية زوال أيديولوجية التزمت، لعل وهابية  مبسترة تكون بداية لها. 
ذلك أنه من القوانين السوسيولوجية ما ينص على أن المؤسسة البشرية مستعدة، في حالة صراع خانق للدوام، لنقض مبادئها الأساسية. فليس من المستبعد بتاتا أن تستغنى السعودية عن الوهابية لإدامة حكمها، بما أن المستقبل حتما لإسلام الصوفية، صوفية الحقائق كما بين ذلك ابن تيمية، منظر السلفية الأول.  
نشرت على موقع أخبر.كم