2017 : année d’abolition de l’homophobie en islam ! Que les militants maghrébins proposent ce projet de loi : en Tunisie (en arabe, en français) et/ou au Maroc (en arabe, en français) !

Mon manifeste d'amour au peuple 2/3
 




Mon manifeste d'amour au peuple 3/3


ISLAM POSTMODERNE








Accès direct à l'ensemble des articles منفذ مباشر إلى مجموع المقالات
(Voir ci-bas انظر بالأسفل)

vendredi 4 juillet 2014

Une Tunisie soufie 7

قراءة في سر ثورية الإسلام وانحطاطه




لا يفتأ المتمعن في مصير الإسلام اليوم وهو يصارع نزوات جاهلية ونزعات بهيمية  من التحسر على ما كان من هذا الدين الأوحد في توفيقه بين العقيدة والمعاملات البشرية من نجاح في الأخذ بمجامع القلوب وإرساء دعائم حضارة عالمية أبهرت البشرية في فترة زمنية قصيرة دامت قرونا كان النور فيها شرقيا يبدد ظلمات الغرب.
فكيف تحول النور إلى ظلمة عندما تحول قبس منه لينير غربا ما كان له أن يصيح حضارة بدون ما أخذ من الشرق وما اغترف من ينابيعه الروحانية وأنواره الساطعة؟
هذه قراءة في سر ثورية الإسلام، وقد ولت وانقضت، وفي انحطاطه الحالي، مع الإشارة إلى أن ما مضى لا ينمحي تماما عن الوجود، بل يختفي إلى حين نشعر به فنعتقد في وجوده المستدام ونعمل جاهدين على بعثه مجددا إلى الوجود.
الصوفية إسلام زمن الثورة     
لا أحد ينكر اليوم ما في الإسلام التونسي من ثوابت صوفية، بما أن المالكية والأشعرية لا يستقيمان في إسلام ربوعنا التونسية بدون فكر الجنيد السالك وعمله الصوفي وقد ذكّر بذلك في متنه ابن عاشر. 
إلا أن المؤسف حقا هو أن ما رسب من الفكر البورقيبي في التجديف على الصوفية ما زال قائما في النفوس، بل وزاد الطين بلة ما تقوم به من هجمة شرسة السلفية لطمس ما ثبت زمنا طويلا كقلعة من قلاع الإسلام النير بالبلاد التونسية التي أرضها إمتاع ومؤانسة كما دعا إليه أهل التصوف ومثلوه خير تمثيل.
إن انبعاث الثورة في تونس له من العروق الصوفية الكثير؛ ولا فائدة هنا من التذكير بما ثبت عن المقربين للرئيس المخلوع اعتقاده الراسخ بأن عهده ما ولى وانقضى إلا نتيجة لما اقترف في حق ولي سيدي الظريف الذي دعا ربه للانتقام له بمحو حكم المخلوع. 
فالتاريخ يثبت لنا على مر الأزمن أن إسلام البداية، الإسلام الثوري الأصيل، كان دوما إسلام الصوفية الذي نجده في كل الفترات الثورية الإسلامية. فأهل التصوف كانوا من أبرز وأعظم الصحابة قدرا ومن أجل أتباعهم، فخلدوا نظرتهم الصحيحة والحصيفة للإسلام السرمدي.
فإسلام الصوفية الحقيقي، إسلام الجنيد مثلا، كان متزامنا مع انبعاث ديننا الحنيف الذي جاء كثورة عقلية، فهو إسلام الثورة. لذا، ففي تونس الثورة، لا إسلام إلا إسلام الصوفية، صوفية الحقائق كما أقر بذلك منظر السلفية وزعيمها الأول ابن تيمية بنفسه.
إن الإسلام في تونس اليوم، تماما كثورتها، أمام هذا التحدي الكبار الذي يقتضي العمل على إعلاء مباديء المحبة والتآخي والتسامح، فهي الرعاية الحقيقة لحقوق الله في الإسلام وفي هذه الربوع المسالمة. فلا مكان للخنوع السلفي والتقديس لأصنام مادية ومعنوية لم يعد لها مكان في عقلية شعب تونس الثائر.
إن الصوفية اليوم هي جهاد أكبر ضد كل معالم الخضوع للفكر الأجنبي عن هذه البلاد، أيا كان مأتاه؛ وهي أيضا التأكيد الأبلغ لمطمح الشعب التونسي المسلم، ألا وهو التحرر من ربقة كل تسليم لغير الله والكرامة بمباديء دين شديد التسامح في إنسانيته، ولا يكون ذلك إلا بإسلام هو أولا وقبل كل شيء سلام مع النفس ومع الآخر، كل أخر. وهذا يأتي بالجهاد الوحيد الممكن اليوم في الإسلام، ألا وهو الجهاد الأكبر، جهاد النفس لشوائبها.
ولا شك أن أحسن من مثّل هذا الجهاد الأكبر وطبّقه هو الفكر الصوفي وسلوك أهل التصوف الذين لا يعتقدون في صحة  الإصلاح إلا بالصلاح، والصلاح لا يكون إلا بإعطاء المثل الأعلى وتقمص مكارم الأخلاق التي جاء الرسول لإتمامها.
السلفية إسلام زمن الإنحطاط
إذا كان هذا حال الصوفية، فالسلفية هي ، كما هو الحال اليوم، دين الإنحطاط الإسلامي؛ فلقد كانت ردة فعل الإسلام للحفاظ على ذاته في فترة غروب الإسلام عندما داهمته الإمبريالية العالمية من كل حج وصوب. 
لقد عمل بورقيبة بدعواه تطوير  الإسلام من الداخل باعتماد الصدمة النفسية والاستفزاز مع رمي أهل التصوف بالشعوذة والتهريج، عمل موضوعيا لصالح ردة الإسلام المتزمت التي نراها اليوم في بلادنا. فبورقيبة بفعله اللامنهجي، رغم ادعائه المنهجية، حفر بنفسه قبر مشروعه التنويري وهو يظن أنه يدق مسامير نعش الإسلام الظلامي. فها نحن نكابد اليوم بشاعة ما تقوّل به المجاهد الأكبر عن الصوفية، فنعاني من هجمة أعراب الإسلام على تونس وكأنها لم تقاسي منها سابقا إذ أتلفت حضارتها وأدخلت بالبلاد نعرات الجاهلية التي كان لها االتصوف أمنع الحصون.
ولعله من الضروري أن نبين هنا أنه لا استهجان من طرفنا في استعمال لفظة الأعراب، بل مجرد إشارة قرآنية، لا تلميح لخاصية أو تمييز إجتماعي أيا كان، إذ هو مجرد إلماع لما يقول الإسلام في الموضوع، بما أنه يندد بإيمان الأعرابي الذي ليس فيه أي شيء من الدين القيم، الإسلام العربي القح.
إن إسلام الأعراب اليوم لهو الإسلام السلفي كما نراه في شوارعنا، إسلام البغض والكراهية والحنق والعنف؛ ولا عجب في ذلك بما أنه إسلام ظهر في زمن الانحطاط فتميز بما تتميز به كل فترة منحطة في تاريخ الشعوب من انزواء وانغلاق ورفض للآخر، لا من باب المعاداة ضرورة، بل من باب ما هو أهم، أي الخوف منه وعلى النفس وحفظ الذات من خطر الزوال والذوبان.
فهذا هو الإسلام السلفي، وقد كان فعالا وضروريا في مدة انحطاط الإسلام. لذا، لم نره في فترات عزة الإسلام ومناعته، أي في فجر وضحى وصدر الإسلام، وقد مثلها خير تمثيل أهل التصوف، أبناء وحفدة وسلالة أهل الصفة، أي أفضل ما كان من أسد الغابة، صحابة الرسول الأكرم.           
وها نحن اليوم في فترة صحوة الإسلام الجديدة؛ لذا، لا يمكن للسلفية أن تمثل هذه الصحوة رغم ادعائها ذلك بتشجيع من الغرب اليهودي والمسيحي الذي عمل ويعمل على أن يتواصل مسخ الإسلام بما تغلغل فيه من إسرائيليات هي الفكر السلفي اليوم. فليست السلفية إسلام الصحوة، بل هي إسلام الغفوة. 
التصوف، إسلام ما بعد الحداثة 
إن الثابت اليوم لهو حاجة البلاد الإسلامية لأن تتعاطى مع ثوابتها ومعتقداتها بكل موضوعية وعلمية، ولا يكون ذلك  كما فعله الرئيس بورقيبة بهلوسة نرجسية حتى وإن كانت باسم العقل. فلا عقل اليوم يكون علمويا، إذ العقل الحق هو هذا العقل الحسي الذي يأخذ بأهم مقومات الذاتية البشرية، وهي في يومنا هذا شديدة التعلق لا محالة بما يميز الحداثة الغربية من تكنولوجيا، ولكن أيضا شديدة الأخذ بالروحانيات وهي أخص خاصيات ما يُعتبر من التقاليد مما رفضه العلم كما عهدناه سالفا.
ولا شك أن تونس، كما هو الحال في العالم أجمع، تعيش فترة ما بعد الحداثة، فلا مناص من التنبه إلى ذلك والعمل عل تغيير أسس تفكيرنا ومرجعياتنا النظرية بما يتناسب مع مقتضيات الزمن الراهن. وهذا يكون، على المستوى الديني، باعتماد قراءة جديدة للإسلام، خاصة وأننا لا نعدم من تجربة رائدة مثّلها التصوف الذي أعطى ولا زال يُعطي للإسلام أشرق صورة وأفضل قراءة على الإطلاق تؤكد نزعته العلمية والعالمية في نفس الآن مع رسوخها في روحه ومقاصده السنية التي هي أساسا أنسانية وروحانية. 
إن القراءة الصوفية للإسلام هي التي جعلته في الواقع الدين القيم الكوني، خاتم الأديان، فلا غناء للبشر عن الدين في هذا الزمن، زمن ما بعد الحداثة. وما من شك أن دين الإسلام بروحانياته وأخلاقيته الإنسانة لأحسن من يمثل هذا الدين ما بعد الحداثي لاعترافه بكل الأديان التي سبقته بما أنه خاتمها.
نشرت المقالة على موقع أخبر