2017 : année d’abolition de l’homophobie en islam ! Que les militants maghrébins proposent ce projet de loi : en Tunisie (en arabe, en français) et/ou au Maroc (en arabe, en français) !

Mon manifeste d'amour au peuple 2/3
 




Mon manifeste d'amour au peuple 3/3


ISLAM POSTMODERNE








Accès direct à l'ensemble des articles منفذ مباشر إلى مجموع المقالات
(Voir ci-bas انظر بالأسفل)

dimanche 7 février 2016

Pour un État civil 4

في سبيل إنجاح إصلاح تدريس التربية الإسلامية بالمغرب 


كان من المحتم أن يأمر الملك بمراجعة مقررات التربية الإسلامية بالمدارس لتكريس قيم التسامح، فقد كثر سوء فهم الإسلام بين الشبيبة للخبطة قيمية تسود بين الكهول، تكرسها مناهج تعليم أكل عليها الدهر وشرب. فقد جاءت تعليمات محمد السادس بعد تعدد الدعوات لإنقاذ الإسلام من خطر داهم يترصده.
وقد ازداد هذا الخطر  بعد دعدشة فهمه واشتداد وطأة الوهابية على الأذهان، مما أثّر ويؤثر سلبا على الشباب المغربي الذي تكاثرت جموعه بين صفوف الإرهابيين؛ إذ تقول التقارير أن عددهم حوالي 1500 فردا في صفوف جيش الدولة الدعية الداعشية من شباب غُرر بهم بقراءة متزمتة للدين لا صحة لها البتة.   
ولعل مثل هذا الخطر أكبر بكثير مما تقوله التقارير إذا علمنا أن الخلايا الإرهابية التكفيرية التي وقع فكها بالمملكة قاربت المائتين منذ بداية هذا القرن؛ فلا شك أن عدد الخلايا النائمة لا تحصى ولا تعد، إذ الحاضنة الفكرية لفهم سلفي إسلامي مغلوط متوفرة بالبلاد، معشعشة بالإذهان؛ وهذا ما أسميه بالإرهاب الذهني. 
الإصلاح التربوي يقتضي إصلاح القوانين التعسفية :
جاء إذن هذا القرار الوجيه لإصلاح الخور الفظيع الذي يجعل من دين التسامح والانفتاح على الغير واحترام الآخر، كل آخر مختلف، دينا تكفيريا متزمتا. فالوقت حان لتسعى السلط على كل المستويات في «إعطاء أهمية أكبر للتربية على القيم الإسلامية السمحة» أي القيم الإسلامية الصحيحة، وهي قيم الشعب المغربي، والشعوب المغاربية عموما، حيث فيها الأخذ الشعبي بإسلام غير متزمت، إذ هو صوفي قبل كل شيء؛ ونحن نعلم ما في التصوف من انفتاح على الغيرية ومباديء الحب والاعتدال.
إلا أن مثل هذه التعليمات الضرورية التي لا محيد عنها، وهي تدعو الحكومة التي يتزعمها حزب إسلامي لضرورة باتت قصوى فيها الأمن المجتمعي أو الحرب العقائدية،  ليس لها اليوم، في وضعنا القانوني الحالي أي حظ في القضاء على الثقافة الدينية التكفيرية التي بدأت تنتشر في المملكة وسائر بلاد الإسلام كالنار في الهشيم. ذلك لأن هذه الحكومة تأخذ بقراءة خاطئة للإسلام هي قراءة إسلاموية، لا تقر إلا ما رسب فيه من إسرائيليات وقد مسخت تعاليم الدين القيم بعدم الأخد بمقاصده.
إن الرؤية الاستراتيجية لإصلاح منظومة التربية والتكوين والبحث العلمي التي تمتد إلى سنة 2030 لا أمل لها في النجاح إذا لم تبدأ الحكومة، قبل كل شيء، بإصلاح المنظومة القانونية. فلا تغيير في المجتمع وفي أذهان الناس خاصة إذا بقيت القوانين، خاصة الجنائية منها، على حالها اليوم من انتهاك للحريات الخصوصية للمواطن كما هي الحال، إذ لا يُحترم الدستور في أبسط الحقوق والحريات التي ضمنها للشعب.
نأخذ على ذلك المواضيع الثلاثة التالية فقط لما لها من رمزية، ألا وهي تجريم المثلية وتحريم العلاقات الجنسية بين راشدين خارج رابطة الزواج والمساواة في الإرث بين الجنسين. فلا مناص من الاعتراف بمثل هذه الحريات والحقوق للمؤمن المسلم إذ ليس هناك في الإسلام أي تحريم للمثلية لانعدام النص في الموضوع ولا للعلاقات الجنسية خارج الزواج إذا طبقنا مقاصد الشريعة؛ فالبغاء مثلا غير حرام في الإسلام. كما أن مقاصد الشريعة تقتضي المساواة في الإرث بين الذكر والأنثى لنزعة العدل الإسلامية وما جاء به من إعلاء لقيمة المرأة على مراحل وبتدرج. 
هذا غيض من فيض ما يمكن القيام به أولا ما دامت القوانين المغربية، ومنها المجلة الجنائية، بصدد التحوير، إذ التغيير بالمجتع يبدأ حتما بتغيير قوانينة، خاصة تلك المعنية بحقوق الناس، إذ هي التي تؤثر على اللاوعي الجماعي والمتخيل الشعبي قبل مقررات تدريس التربية الدينية.
ضرورة الاجتهاد من جديد في تثوير معاني الإسلام :
إن التربية الدينية الهادفة هي أولا وقبل كل شيء تربية مدنية للعيش معا في ظل قوانين عادلة تحترم الدستور وترعى حقوق الشعب مع رعاية حقوق الله بدون تشويه كما هو الحال اليوم. أما إذا اكتفينا بترديد شعارات أُفرغت من  أي فاعلية لانعدام القوانين التي لا بد أن تسندها، فنحن كمن يحرث البحر.
فالقول مثلا أن المراجعة تتم « في اتجاه إعطاء أهمية أكبر للتربية على القيم الإسلامية السمحة، وفي صلبها المذهب المالكي الداعي إلى الوسطية والاعتدال وإلى التسامح والتعايش مع مختلف الثقافات والحضارات الإنسانية» لا معنى له إذا هذا المذهب نفسه، كغيره من المذاهب، بحاجة للمراجعة أخذا بمقاصد الشريعة. 
نعم، المذهب المالكي متفتح، لكن كان ذلك لزمانه ولم يعد هذا صالحا لزماننا؛ فلم لا نستنبط مذهبا آخر أشد أخذا بفتوحات العلم، وديننا علمي عليم، وأكثر أخذا بمقاصد الشريعة التي لم تكن تُعرف عند تدوين المذاهب الأربعة والتي لم تكن إلا اجتهادا من أصحابها، كما أكدوا على ذلك بأنفسهم، داعين غيرهم للاجتهاد مثلهم عملا بأحكام الإسلام الذي يُعلي من قيمة الاجتهاد حتى كاد أن يجعله فريضة على كل مسلم، وإلى حد أنه أثاب الخطأ في الاجتهاد الحسن النية. 
لقد فجر الشاطبي بمقاصده ثورة عقلية عارمة في الإسلام ما تسنّى لها إلى اليوم أن تؤتي أكلها مع أن ديننا أصبح بحاجة ماسة إليها؛ وبديهي أن هذا من المفارقات الكبرى في دين يؤكد على ضرورة الاجتهاد المستدام ليبقى جديدا متجددا، ثورة عقلية مستدامة. 
وها نحن على رأس مائة سنة جديدة، فهلا نطور، لا فقط مناهج تعليمنا للإسلام، بل قراءتنا المحنطة له حتى نحميه من هذه الدعدشة المقيتة التي ستعجل بما حذر منه الرسول، أي أن يعود الدين القيم غريبا كما بدأ إن لم يتجدد على رأس كل قرن؟ وهذا يقتضي ضرورة الإجتهاد من جديد واللامنتهي في تثوير معاني القرآن والسنة، إذ لا مجال للعقل البشري الوصول لحكمة الله السنية، وليس هناك إلا الاجتهاد المتواصل للاقتراب منها. 
لنبدأ إذن بما له التأثير المباشر الفعّال على الحياة اليومية للمسلم، أي تفعيل الحقوق والحريات التي جاء بها الدستور في مجال الحياة الخاصة؛ فلا تطوير للدين وتصحيح لتعاليمه المتسامحة أساسا المحترمة لحريات العبد إلا برفع كل الكوابل التي في أذهان البعض من أعضاء الحكومة الذين يرفضرن ذلك بتعلة احترام الدين والعادات المغربية بينما هم ينسفونها نسفا فاحشا من الأساس.
ليست العودة للقيم الأصيلة للشعب المغربي ولعاداته وتقاليده العريقة إلا بإبطال كل ما شان الإسلام من تزمت وحمق نوكى في فهمه كدين حرر المسلم من كل القيود لأجل علاقته المباشرة مع الله. 
فلله وحده، في ديننا، الحق في محاسبة العبد في ما يأتيه من أفعال وأفاعل في حياته الخصوصية المدنية، حتى وإن عصى، ما دام مستترا؛ ذلك من أخص خاصيات الله العزيز العلي القدير على كل شيء؛ وإن لفيه حقا «التشبث الصحيح بمقومات الهوية الوطنية الموحدة الغنية بتعدد مكوناتها وعلى التفاعل الإيجابي والانفتاح على مجتع المعرفة وعلى مستجدات العصر»، كما تقول تعليمات الملك لوزيري التربية الوطنية والأوقاف والشؤون الإسلامية. 
فلتأذن الحكومة، عملا بتعليمات الملك، بإصلاح ما فسد في مشاريع قوانينها التي هي تحت الدرس حاليا، ولتبدأ بإقرار المساواة في الإرث بين الجنسين وإبطال تجريم المثلية والعلاقاة الجنسية خارج رابطة الزواج. عندها، وعندها فقط، تكون بحق في خدمة الإسلام لا مصالح بعض من يدعي خدمته وهو لا يسعى إلا لغايات في نفس يعقوب ما قال بها الله ولا دينه الصحيح، دين الحريات والحقوق والعدل والإنصاف، لا الشعارات الجوفاء.         

نشرت على موقع أخبر.كم