Mon manifeste d'amour au peuple 2/3
 




Mon manifeste d'amour au peuple 3/3


I-SLAM : ISLAM POSTMODERNE








Accès direct à l'ensemble des articles منفذ مباشر إلى مجموع المقالات
(Voir ci-bas انظر بالأسفل)
Site optimisé pour Chrome

vendredi 6 mars 2026

Pour l'i-slam, foi postmoderne de Nouvelles Lumières 5

في روح الإيمان الشريف


لا شك أن حالة الإسلام اليوم، وقد جعلت من ملّة ثورية تنويرية ظلامة فاحشة، تقتضي السعي لإعادة رونقه لهذا الدين الذي من غير المنطقي ولا المعقول أن يتواصل على حاله وقد جعلته على مشارف الغربة التي حذّر منها صاحب الدعوة. أقول إنّ هذا من غير المنطقي ولا المعقول وذلك نظرا لما يمتاز به الإسلام من شديد التعلق به من طرف غالبية معتنقيه، وليس فقط من المسلمين المتعبّدين أو المطبّقين لتعاليمه بحذافيرها؛ ذلك أنك ترى من لا يصلي ولا يصوم لا يري لنفسه هوية غير الإسلام فيتعلق به وخاصة بمبادئه العامّة، وهي أساسا أنسية.

هنا بيت القصيد، وهو المتمثّل في هذا النشاز الصارخ بين صورة الإسلام الناصعة عند عامة مؤمنيه، بل والعديد من غير المسلمين ممن يستهويهم هذا الدين بما فيه من تعاليم يجدونها أفضل من تعاليم اليهومسيحية، خاصة فيما يتعلق بعلاقة المؤمن المباشرة مع ربّه وبساطة فلسفته التي مدارها الإعلاء من القيمة البشرية والتي لا تسلم أمرها لخالقها إلا لأنها تبقى حرة أبيّة في حياتها الأرضية، كريمة لا تركع لغير خالقها. فهؤلاء جميعا لا يقفون عند ما شاب الإيمان الإسلامي السمح من تأويلات فقهية مسخت روحه الأصلية الأصيلة كثقافة روحانية وفلسفة حياة أساسها حقوق المؤمن وحرياته، طالما آمن بوحدانية ربّه، وهو الإثم الوحيد الذي يكفره؛ فلا شيء غيره يمنعه من دخول جنّة خالقه الذي يبقي الرحمان الرحيم، غفرانه لا حدّ له، لأنّ له وحده عقاب الخطيئة لا لأحد غيره؛ وفي هذا المجال هو يسمح لعباده بالاجتهاد في دينهم وتثوير معانيه، فيثيب كل اجتهاد وإن أخطأ طالما حسنت نية المجتهد. بل إن هذا الاجتهاد كاد أن يكون فرضا عينيا على كل مسلم عرف دينه ولغة التنزيل، أي البلاغة العربية.

هذا ما لم يبق في دين الإسلام اليوم وقد طمست سماحة تعاليمه بعلميّتها وعالميّتها تفسيرات من فقهاء كان متخيلهم مشبعا إسرائيليات، بما أن معظمهم كانوا من الموالي أي من غير العرب المسلمين، ففهموا الدين، الذي أتي بتجديد الإيمان التوحيدي، كما تنزّل في الكتاب المقدس اليهومسيحي لا كما هو في الفرقان. من ذلك إقامتهم مجددا لأصنام في دين أتى بهدمها، إذ هي هذه الأصنام الإسلامية المعنوية المتمثلة في المرجعيات الدينية والمشيخة الفقهية التي احتكرت فهم الدين وتطبيقه بينما هذا أساسا من المشاع بين المسلمين طالما علاقتهم مع ربّهم أتت وتظل مباشرة. 

فإذا الإسلام يغدو دينا في خدمة أصحاب الشوكة لا في خدمة الله الراعي الوحيد لمصير خلقه بضمان حقوقهم وحرياتهم. مثل هذه الردة العقدية أتت منذ العصور الإسلامية الأولى رغم مجهودات البعض من المتعلقين بروح الإسلام الصحيح ممن كانوا يرون أن لا أحد من البشر الذي خلقه الله ناقصا الجزم بفهم حكمة خالقه وتأويلها بما يضر البعض من خلقه، فقالوا بالإرجاء والامتناع عن مثل هذه الدعاوى في الحلول محل الخالق والحكم باسمه في فهم خاطئ لتعاليمه السمحة، فإذا بها ظالمة غير عادلة، مثل عدم الالتزام بالإنصاف في التصرف في حقوق الناس أو الجرأة في الحكم بالظنة على الأبرياء بينما لا يقرأ ما في صدور الناس إلا خالقهم وحده! 

كل هذا شوّه الإسلام ونقض صرحه الثوري كدين علمي التعاليم عالميها، صالح لكل زمان ومكان ولكل خلق الله أيا كانت مشاربهم وأجناسهم، وذلك بالاحترام التمامي بدون استثناءات لحقوقهم وحرياتهم إذ فيها كرامتهم، ما جعله دين تنويري أسّس لحضارة تنويرية عربية إسلامية كانت قبحداثة  rétromodernité. وهذا الذي يتعين العودة إليه بإعادة فتح الاجتهاد في الإسلام ونبذ كل ما جعل منه مجرد شعائر أنثروبولوجية خاصة بزمن معين وجنس واحد من البشر بينما هو الإيمان الأزلي الكوني. بهذا يتمّ إحياء ما أنعته في الإسلام السلام بروح الإيمان الشريف  Foi fair-pray. وهو ما يعود بالإسلام بعد تنقيته من كل ما شابه من إسرائيليات في فقه بار -لهذا أنعته بالإ-سلام i-slam- إلى ما ميّز الوحي المكّي من روحانية فقدها الإسلام السنّي والشيعي بما طغى فيهما من سياسية سياسوية لا أخلاق فيها، بينما الإيمان الإسلامي ديدنه الأخلق السياسي كحوكمة رشيدة في شريعة هي في الآن نفسه دين ودنيا: الشعائر للخالق في علاقة لا دخل للبشر فيها، والمعاملات للبشر لكل حريته وحقوقه فيها مضمونة لا دخل لأحد فيها لا باسمه كسلطة مادية أو معنوية ولا خاصة باسم الله! هذا هو إسلام روح الإيمان الشريف!