Il est temps enfin pour une révolution copernicienne en matière de libertés privées ! Voici le projet de loi 3  en 1 en arabe et en français. Qui pour le défendre dans les médias et le proposer au parlement ?

Mon manifeste d'amour au peuple 2/3
 




Mon manifeste d'amour au peuple 3/3


ISLAM POSTMODERNE








Accès direct à l'ensemble des articles منفذ مباشر إلى مجموع المقالات
(Voir ci-bas انظر بالأسفل)

vendredi 15 décembre 2017

Radicalité humaniste 2

حديث الجمعة: أي دولة القانون وأي احترام للدين بتونس ؟



دولة القانون هي التي تعتمد على نصوص تشريعية تطبّقها على شعبها؛ وهذا لا يعني أية قوانين، بل هي القوانين العادلة التي فيها المساواة التامة بين المواطنين، وإلا فهي دولة الظلم باسم القانون.
القانون أيضا يكون ظالما:
تلك هي الحال التي كانت عليها تونس تحت حكم العهد البائد، الذي كان يعتمد على القانون الجائر لظلم الشعب. إلا أن هذا النظام وإن سقط، فقد بقيت قوانينه المخزية، ومنها ما يعود إلى زمن الاحتلال. فكيف  نبني بتونس دولة القانون وما ألغينا بعد قوانين الديكتاتورية؟ 
بل كيف ندّعي أن النظام التونس مدني بما أن العديد من هذه القوانين تعتدّ بمرجعية دينية دعيّة للبقاء على حالها، اعتمادا على نص الدستور الذي يحيل إلى مبادىء الدين الإسلامي ويفرض احترامها؟ 
فهل مثلا بالإمكان التوصل يوما إلى منع تجريم المثلية بتونس، وهو من المطالب المشروعة في الحياة الديمقراطية دون الجرأة على الحديث في أسطورة تحريم اللواط في الإسلام، إذ لا تحريم ولا تجريم فيه للواط؟
وهل يكفي مجرّد الكلام في المساواة في الإرث دون الفعل بإقرار هذه المساواة بلا تأخير؟ فلا فائدة في المماطلة والتسويف في حقوق الناس، لما في ذلك من تداعيات وخيمة على اللاوعي الجماعي والمتخيّل الشعبي، خاصة في ما يفرضه الفهم الصحيح للإسلام، دين العدل أولا وقبل كل شيء.        
النظام الحالي امتدادٌ للنظام البائد:
القبول بمنظومة الديكتاتورية هي السياسة الحالية لمن في الحكم، لا فقط ممن مرجعيته دينية، بل أيضا ممن يأتمر برؤياه بتعلة كاذبة تدّعي أن المجتمع التونسي محافظ، بينما ليس هناك أكثر محافظة من النخب الحاكمة. فلا شك أن دوام القوانين الجائرة التي أكل عليها الدهر وشرب هي خطة حكم يعتمدها المتزّمتون في فهم الدين ومن لف لفهم لفرض دولة الدين لاحقا، أي ما يرفضه الدستور والمجتمع، إذ لا مجال لتيوقراطية بتونس. 
إن إبقاء المنظومة القانونية المعتمدة اليوم بتونس على حالها والتراخي المتعمّد في إلغائها أو إلغاء البعض منها لا يعمل إلا لحساب أهل التزمت على تنوع مشاربهم وذلك لأجل تحقيق حلمهم في مجتمع خصي يُفرض عليه الدين فرضا في قراءة فاسدة حسب فهم متزمّت لا يحترم مقاصد الشريعة. من ذلك يأتي الرفض إلى اليوم لرفع الظلم المذكور أعلاه المتأتّي من عدم المساواة في الإرث وإبطال تجريم المثلية أو القبول أيضا بالحق في الخمرة دون السكر وفي الجنس للبالغين. 
إن مثل هذه المواضيع الحسّاسة المسكوت عنها لا بد من الكلام فيها بنزاهة وصدق لتخليص البلاد من الفساد المستشري في فهمها؛ هذا إذا أردنا حقا الخلاص من الفهم الدغمائي للدين ومؤامرة فرض الفهم المتزمت له بالقوة على الناس وقد ولدتهم أمهاتهم أحرارا! فالقوانين المتعلقة بها تغذّي في الأذهان كراهة البعض للبعض باسم الدين وهو من هذا براء. لذا، إذا كانت النية حسنة حقا عند رئيس البلاد والذين يتبجّحون بالدستور وبالنظام المدني للبلاد، عليهم الإسراع بإيقاف العمل في أقرب وقت، على الأقل، بالقوانين المتعلقة بالمواضيع المذكورة  لما لها من حساسية وومزية وتداعيات في اللاوعي الشعبي. 
دولة القانون إحياءً للذكرى السابعة للثورة:
هذه الذكرى السابعة للثورة التونسية على الأبواب؛ فليعلن الساسة بصفة رسمية عن قرارات جريئة في الغرض تطبّق الجانب الهام من الدستور الذي بقي حبرا على ورق في ميدان الحقوق والحريات الشخصية! إنه لم تعد هناك أية فائدة في التعلل باحترام الدين  أو انعدام نصوص القوانين، إذ المشاريع متوفرة من جانب المجتمع المدني، وكلها تعتمد على قراءة سليمة للدين تُعلي من شأنه ولا تسيء له كما تفعل قوانينيا الحالية التي لا تمت بصلة للإسلام. ليأخذ إذن الساسة بمثل تلك المشاريع وليسعوا دون مزيد من التأخير ليُحدثوا في البلاد ما من شأنه تحقيق النقلة النوعية بسلاسة وبسرعة من الوضع المزري الحالي إلى وضعٍ أكثر ملائمة للدستور وللدين الصحيح ولما يستحقه الشعب من احترامٍ لكرامته. 
إن تونس، بعد سنواتها السبع العجاف من جمهورية ادّعى حكامها أنها ثانية أو جديدة، ليست هي بعد إلا نفس دكتاتورية الماضي لدوام المنظومة القانونية فيها على حالها في ميدان الحريات والحقوق، وهو الميدان الذي يُوشّر على صحتها الديمقراطية أو مرضها الديكتاتوري. كفانا كلاما وسوء نية ولنعمل بكل حسن سريرة على تفعيل النموذج الديمقراطي الذي يستحقّه هذا الشعب الذي برهن في العديد من المرات على نضجه! ولنبدأ بإبطال أهم القوانين المخزية التي تتعكّز على الدين للدوام بينما هي مما ينقض صرحه، جاعلة منه دين الظلم لا العدل. 
إحياءً للذكرى السابعة للرابع عشر من جانفي، لتتجرأ السلط إذن على تحقيق المساواة في الإرث حالا! ولتتجرأ دون تأخير على إبطال المناشير المانعة لحرية التجارة بالخمر وشربها! ولتتجرأ أيضا على الاعتراف بالحق في الجنس لكل بالغ، حتى خارج الزواج، ومن أي جنس كان، مختلفا أو مماثلا! 
هذا غيض من فيض مما لا مناص من الإيتاء به عاجلا لاحترام دولة القانون بما فيها دين البلاد الذي تفرض مقاصده العدل، كل العدل، وفي كل شيء، لا الظلم الذي نحافظ عليه في المواضيع الآنفة الذكر. فذلك هو الذنب الحقيقي في الإسلام أي الإفساد في الأر ض بظلم الناس بدعوى احترام الدين!      

نشر على موقع أنباء تونس