2017 : année d’abolition de l’homophobie en islam ! Que les militants maghrébins proposent ce projet de loi : en Tunisie (en arabe, en français) et/ou au Maroc (en arabe, en français) !

Mon manifeste d'amour au peuple 2/3
 




Mon manifeste d'amour au peuple 3/3


ISLAM POSTMODERNE








Accès direct à l'ensemble des articles منفذ مباشر إلى مجموع المقالات
(Voir ci-bas انظر بالأسفل)

jeudi 8 septembre 2016

Néocolonialisme mental 6

كيف الخروج من شخصيتنا المشوشة؟



رأينا في مقولتينا عن عيد الأضحى* أن ما يميّز الإسلام عن غيره من الأديان يتمثل في تعلّق أتباعه بطقوسه وشعائره حتى وإن كان ذلك بصفة غير تامة أو مخالفة لصريح النص في بعض تجلياته، كأن يحرص المسلم على الصيام وهو لا محالة من الأركان المهمة للدين، ولكن دون الصلاة التي تبقى الركن الأهم بعد التشهد؛ أو كأن يضحّي بأضحية العيد دون العمل على القيام بما هو أوكد، أي الحج الذي لا أضحية بدونه كما بينا.
 إن في هذا النشاز الذي نراه في مجتمعاتنا الإسلامية بين ما هو نظري في الإسلام وما هو من العادات والتقاليد ما مكّن ولا شك لهذا الدين، ويمكّنه إلى اليوم، من الدوام في النفوس رغم الهزات العنيفة التي حاولت تقويض صرحه، وتداوم على ذلك من الداخل والخارج.
 فالإسلام بصفته صلة وثيقة ومباشرة بين الله وعبده، مع انعدام كل واسطة من نوع الكنيسة أو حتى المرجعية الفقهية، يؤسس لحرية التصرف للعبد في تفاصيل دينه، ما دام يأخذ بأسّه ولبّه. لذا رأينا الإسلام الشعبي يختلف - بل وكثيرا إلى حد التناقض، إذا أمعنا التثبت - عن الإسلام الرسمي، ورأينا هذا الأخير دائم الاضطرار لأن يغض النظر عن كل ذلك ما دام الأصل لا إخلال فيه، وخاصة ما دام هذا من شأنه إحكام القبضة على عقول الناس والتحكم فيهم لأخضائهم لشوكة السلطان.
رأينا أيضا إلى أي حد تحملُ المسلمَ شخصيتُه المشوشة على المغالاة في نسف دينه من الأساس بتجاهل روحه ومقاصده باسم التمسك بحرفه. فإذا المهرجان الشعبي في العيد الإسلامي، كعيد الأضحي، مجرد مهرجان التجارة والنهم، وهي في هذا الأخير تجارة الخروف والتخمة في الأكل. 
فهلا عكسنا الآية وجعلناه مهرجان الروحانيات بالعودة إلى ما الدين الصحيح وذلك بالاجتهاد فيه وتثوير معانيه كما يفرضه الإسلام على كل مؤمن؟   
الاجتهاد المستدام يهيمن على الإجماع  
 لقد درب أهل الإسلام، بأمر من السلطان لحفظ نفوذه، على الامتناع عن الإجتهاد بغلق بابه، فاعتمدوا على الإجماع على بعض المسائل ولو ثبت الخطأ فيها. لذا، فالسؤال الذي يفرض نفسه  هنا هو الآتي:  هل الإجماع على الخطأ يلزم أمة الإسلام ؟
لا شك أن مما يساهم في تأخر الإسلام اليوم هو هذه القاعدة التي نسير عليها كالأعمى الذي يهتدى بالأعمش،     وهي أن إجماع الأمة لا يكون أبدا على الخطأ. وقد كان هذا ممكنا وصحيحا في فترة الذروة من حضارة الإسلام، إذ كان الذهن متفتقا وكان العقل لا يتعارض مع الدين، بل يخدمه، مما مكن الحضارة العربية الإسلامية من تصدير أفضل ما لديها من فكر تنويري إلى الغرب أفاد منه لنهضته وأنواره؛ ولولا مساهمة الإسلام هذه، خاصة بنقل تاريخ الغرب الإغريقي ومنطقه إليه، لما عرف الغرب التطور الذي عاشه إلى اليوم.
أما في زمننا الراهن وقد استدار ودالت الدول فيه فأصبح المسلمون في دينهم يعمهون، يُجمعون على الغث ويرضون بالدون، هل نواصل التعلق بقاعدة استحالة خطأ الأمة إذا أجمعت على شيء رغم ثبوت مثل هذا الخطأ؟
إنه من الثابت مثلا، وقد تم بيان ذلك بالدليل القاطع، أن الإسلام لا يحرم الخروج منه إذا كان ذلك عن سلم وبسلامة في نطاق اقتناع شخصي، لأن المبدأ في الإسلام هو حرية العقيدة والاعتقاد؛ فهل ننضوي تحت راية من يرى، باسم إجماع خاطيء، أن ذلك ممنوعا فنحرم الردة ونظلم الناس باسم الإسلام وهو من ترهاتنا بريء؟
ثبت أيضا أن الإسلام لا يمنع بتاتا حرية ممارسة الجنس أيا كانت صفته، حتى وإن كان شاذا نتيجة لما اقتضته الطبيعة البشرية، ما دامت هذه الممارسة تتم في الستر ومع التقيد بقواعد الحشمة واحترام الغير وعدم تجاوز الضوابط الأخلاقية في الاعتدال بالنسبة للأهواء والشهوات. هل نداوم إذن تحريم الجنس بين البالغين، أو اعتبار الشذوذ الجنسي، وهو من الطبيعة في البشر، وفي الطبيعة أيضا، انحرافا عن الأخلاق لأن الأمة أجمعت خطأ على ذلك؟
نحن نرى اليوم مجتمعاتنا ودولنا تأخذ بالخطأ فتشوه الإسلام وتنقض ما في تعاليمه من سماحة مما خالطها من إسرائيليات، فهل نواصل القبول بالغلط ونسكت على الباطل؟ لقد تعددت مظاهر مخزية في عديد من البلاد العربية والإسلامية، مثل هذا الغلط الفاحش في حق الإسلام المتمثل في منع المجاهرة بالإفطار وقمعها بالمعاقبة بالسجن، بينما ما منع الإسلام قط المجاهرة بل سمح بذلك مع ضرورة التعويض والكفارة فقط. ناهيك من يقتل باسم الإسلام الذي جاء عدلا رافعا للمظالم كلها ليبقى ملة رحمة ومغفرة حتى لمن أخطأ؛ فما بالك لمن ما أخطأ البتة؟
نعم، لا يجب أن نغتر في ديننا،  فنخلط بين ما هو من شعائره وبين ليس هو منها؛ وهذا يقتضي أيضا عدم الخلط بين ما هو من الإيمان وما هو من الإسلام، أي الحنيفية المسلمة؛ فالإيمان يشمل الديانات التوحيدية الأخرى التي يعترف بها الإسلام. فكما قلنا في طرحنا بخصوص عيد الأضحي، الأضحية من الإسلام الحنيفي، فلا تجب الأضحية فيه خارج الحج، إذ هي مجرد التخليد لسنة إبراهيم في همه ذبح ابنه إسحاق. فالأضحية الواجبة هي كذلك في نطاق الحج وما يقدم لله في هذه المناسبة الهامة الدينية من هدي. هذا مع العلم التذكير أن الحج ليس واجبا إلا على من استطاع إليه سبيلا؛ فما بالك بأضحية تقع خارج الحج وليس المبتغى منها إلا إحياء سنة إبراهيم الخليل؟  
إنه ليتوجب علينا اليوم، وعلى أئمة المسلمين بصفة أخص، لفت انتباه المؤمنين إلى حقيقة دينهم ودعوتهم لتخليص إبريزه مما شابه حتى تعود إلي ديننا نضارته، خاصة بعد ما اعتراها من تدنيس لعل أعلى درجته ما يقع اليوم في داعش. ولا شك أن ما يقع بهذه الجهة من هذا الشرق الذي غوى ليس إلا النتيجة الحتمية لتلاعب بعضنا بالدين شرقا وغربا، مستعملا إياه مطية لأغراضه الدنياوية.  
ضرورة العودة للإسلام الصحيح بالاجتهاد      
إن مثال عيد الأضحى يبيّن بوضوح حال شخصيتنا الإسلامية المشوّشة بما تغلغل فيها من إسرائيليات، الشيء الذي أضاف للتشويش النفسي تشويشا ثقافيا دينيا له تداعيات وخيمة على سيكولوجية العربي المسلم كما نراه في الشخصية العربية المغربية الأمازيغية. 
لا جرم، إن دين الإسلام اليوم كشمس ساطعة في كبد السماء، إلا أننا في فصل الصيف، وهذا يقتضي منا للانتفاع بها حسب مقتضيات الفصل، أي التخلّي عن الثياب وارتياد الشواطيء التي لا تنعدم ببلادنا. أما إن حافظنا على تدثّرنا بثيابنا وتزملنا بها كأننا في فصل الشتاء، ثم لازمنا المدن، فلا مناص عندها من التأفف من حر الشمس المفرط والهروب منها ابتغاء للظل؛ وفي هذا الأمراض الجلدية أيضا. لذلك حالنا تعيسة في بلدنا المشمس الذي يأتيه السياح من كل حدب وصوب باذلين الأموال السخية للانتفاع بشمسنا وشواطئنا؛ فهلا بدأنا بأنفسنا نزكيها مما فسد فيها؟ 
هذه الشمس هي ديننا الحنيف الذي نضيّعه لا محالة بتزمت مقيت ليس من نصه ولا روحه ولا مقاصده، عوض الأخذ بهذه الأخيرة حسب ما يقتضيه الشرع الصحيح الذي يفرض استعمال العقل الحصيف والذهن المتقد ذكاء للتفتّق على ما يميّز البشر، ألا وهو التوق للأفضل. 
هذا، ونحن نعلم أن الأفضل في ابن آدم كالتجارة النافقة، تتغير حسب الأزمن والأحوال؛ لا بد لها من التأقلم مع حال السوق، خاصة إذا كانت نوعيتها تمكّنها من ذلك؛ فتلك الطبيعة البشرية التي لا تبقى على حال من الصحة والطهارة بدون عناية مستمرة ورعاية لضميرٍ لعله يصدأ إذا لم نسهر على تزكيته المستدامة بأن نسعى لذلك بدون لأي ودون عنجهية في الغرور بعلم ليس هو إلا عند الله بما أن العالم الحق هو الجاهل الذي لا يفتأ يتعلم.
هذه هي الروح الإسلامية التي لم نعد نعرفها، إذ انبرى الجهال مشائخ، فادّعوا علما ليس في الدين وتقمّصوا دور الكهنة والقساوسة في ادعاء علم أعلم ومعرفة أعرف من حكمة الله التي لا يطالها العقل البشري، الفقير دوما لها. بذلك غدونا في جاهلية مطبقة، خاصة بما داخل دين الإسلام من إسرائيليات باسم العودة إلي سنة إبراهيم، جد الموحدين. 
إن تعاليم الإسلام السمحة اليوم في مقاصده السنية؛ وهي في روحانيات كانت الصوفية من الأوائل، بعد أهل الصفة، في الأخذ بها والسير على منهاجها؛ فكان السالك، وكان الإسلام الحق ! ثم عنّ للساسة من خلفاء بني العباس غلق باب الاجتهاد، فإذ بصرح الحضارة الإسلامية ينهار، وإذا بالعادات اليهودية، وحتى المسيحية، تتغلغل فيه فتمحو العديد مما فيه من ثورية؛ فهي الطاغية على الفقه الحالي.
رغم ذلك، كان هذا الفقه أساسا نتاج اجتهاد يُذكر فيُشكر لحملة علم آغلبهم من غير العرب، وهم الموالي، أي من كان مشبعا بالعادات اليهودية والمسيحية المنتشرة في ذلك الوقت بالجزيرة العربية والتي جاء الإسلام مصححا لها. لكن، في الحين نفسه الذي تطوّر الغرب اليهودي المسيحي، نابذا كل ما في عاداته القديمة من نزعة غير ديمقراطية، حافظنا عليها في الإسلام؛ فالمسلمون اليوم، متزمتون كانوا أو معتدلون، يعدّونها من الإسلام وهي ليست منه. 
إن القراءة التي تدّعي السلفية خاصة ليس فيها إلا الفكر اليهودي والمسيحي؛ وهي تمسخ تعاليم الإسلام السمحة بالعودة لا إلى سنة إبراهيم الخليل، أي الحنيفية السمحة حسب ما صحّحه الإسلام، بل إلى اليهودية كما عرفها المجتمع الجاهلي فطالت الإسلام وعُرفت بمسمّى الإسرائيليات، كما قلنا ونعيده للذكرى. 
لهذا لا بد من إحكام العقل في ديننا وعدم الاكتفاء باجترار ما حصلنا عليه من علوم الإسلام بما اجتهد به السلف، بل العمل على فتح باب الاجتهاد مجددا وإثراء تلك العلوم بفنون الإسلام إحياء لهويتنا الإسلامية.      
المرور من التجارة إلى الروحانيات
لا شك أن الخاصية الشعبية للإسلام التي تجعل أعياده مهرجانات، رغم ما فيها من مساويء، هي الميزة الكبيرة التي تجعله هذا الصرح المنيع في الأنفس، يتناسب ويتناغم مع مقتضيات الزمان الحاضر، أي زمن مابعد الحداثة؛ وهو الحقبة الزمنية المتميزة بنزعة روحانية طاغية مع شدة تعلق بكل ما هو من باب الُمتعية ووجوب الاستمتاع بالوقت الحاضر والتلذذ بمباهجه. ولا شك أنه لا أكبر ولا أعلى من مباهج ليس لها فقط صبغة الحلال، دون تزمت، بل وأيضا فيها تمام الدين. 
بقي أن يعمل أهل الفقه على ترشيد هذا الإسلام الشعبي بالكف عن الكذب في الدين والحرص على التعلق بالصحيح منه. مثلا، من الضروري التذكير أن من المعانى الأصلية للحلال انعدام الريبة، ومن ذلك المجاز : الحُلو الحلال، أي الكلام الذي لا ريبة فيه؛ ومنها أيضا حلّ العقدة والنزول بالمكان الآمن؛ فكلها ترمى إلى ما فيه اجتماع أمنى متسامح. وحتى فقها، أي ما يقابل الحرام.
فالحلال في الإسلام ليس ما نعرف أو ندّعي، بل هو المطلق شرعا سواء بالإذن أو بغير الإذن؛ وبذلك فهو يشمل المباح والمندوب والواجب والمكروه؛ وهذه كلها من الأمور التي تتغير مع تغير الزمن وتتطور الأذواق، فيبقى المهم التعايش السلمي في كنف دين الإسلام الذي هو أولا وقبل كل شيء سلام. 
 إن المسؤولية لعظيمة على من يتكلم اليوم باسم الدين، وخاصة بين من يحكم بلاد الإسلام، فيقر فيه ما ليس منه من قمع لحريات يعترف بها     الإسلام وقهر لحقوق المؤمن الذي أراده ديننا هذا العبد الحر الأبي الذي لا يسلم أمره إلا لخالقه.     لقد جاء الإسلام بتحطيم الأصنام، كل الأصنام، وها نحن أولاء أمام أصنام جديدة من النوع المعنوي يقيمها البعض ممن يجعل نفسه الطاغوت الرباني الذي يستعبد العباد، وما استعبدهم خالقهم. لقد حان للإسلام ونحن على رأس مائة سنة جديدة أن تتجدد قراءته لرفع كل ما دنّسه ابتغاء إطفاء نوره، ولا انطفاء لنور الحق ما دام في الحياة رمق!  
لا بأس أن تكون الشعائر عند المسلم مواسم؛ والموسم، كل موسم، عيد أو فرصة سانحة لإقام العيد والاحتفال والمهرجان. لذا، فلا عيد بدون احتفاء واحتفال، ولا إقامة شعائر بدون مهرجان في الإسلام الشعبي الذي يبقي من أهم تجليات الإسلام. إلا أنه يتعين، كما في حال عيد الأضحى، العمل بما في الإسلام الذي لا يفرض في سماحته ما لا طاقة للمسلم به. فإن كان لا بد ما من تحقيق ملتزمات المهرجان من احتفال وبهجة في هذا العيد، فمن الإسلام ألا يكون في ذلك تعنّت على النفس وتعب بدني ومادي. فعلى رب العائلة أن يحرص الالتزام بظروفه، فله أن يمكّن صغاره من نفس الجو الاحتفالي الذي عرفه في صغره، على ألا يكون ذلك مخالفا لأركان الدين التي لا يصح إلا بها، وهي في عدم الخسران والتداين مثلا  لما ليس هو واجبا دينيا خارج الحج. 
إن النظرة الشعبية للدين سليمة في توجهها النفساني إذ هي تضمن من الزواية الإجتماعية تأصل هذا الدين في نفسية المؤمن ورسوخه بها لما في ذلك من جوانب بهيجة وعوامل إيجابية ترّغب ولا تنفّر وتجلب فلا تُبعد وتُقصي. هذه الخاصية لإسلامنا الشعبي، لو عملنا على تأصيلها فقهيا، تكون ميزة كبيرة تجعله بحق الصرح المنيع في الأنفس، لا فقط ظاهرا وحتى نفاقا.

نشرت بتصرف طفيف على موقع نفحة