2017 : année d’abolition de l’homophobie en islam ! Que les militants maghrébins proposent ce projet de loi : en Tunisie (en arabe, en français) et/ou au Maroc (en arabe, en français) !

Mon manifeste d'amour au peuple 2/3
 




Mon manifeste d'amour au peuple 3/3


ISLAM POSTMODERNE








Accès direct à l'ensemble des articles منفذ مباشر إلى مجموع المقالات
(Voir ci-bas انظر بالأسفل)

lundi 21 mars 2016

Une confusion des valeurs 5

الحج والعمرة اليوم... تجارة ومخاتلة! 2/2



بيّنا في الجزء الأول من هذه المقالة إلى أي مدى وصلت بنا الحال من الابتعاد عن الفهم الصحيح للحج والعمرة حتى أصبحتا صناعة وتجارة لا يبتغى منهما المسلم حقا وجه الله، بل فسخ ذنوب سرعان ما يعود إليها ما دام في وسعه فسخها بزيارة متجددة للبقاع المقدسة. 
أليس هذا إلا المسخ السافر للدين القيم؟ كيف العمل إذن لإعادة صفائه للإسلام وقد تلاعبت بتعاليمه لا أيدي الأعداء فقط، بل حتى من يدّعي رعاية حقوقه؟
إخراج الدين من السياسة بتحييد الحرمين الشريفين:     
يخطيء من يعتقد أن في الإسلام الخلط بين الدين والدنيا أو السياسة؛ فإن كان الإسلام دين ودنيا حقا، فذلك بمعنى التفريق بين مجال الدين ومجال الدنيا، إذ الأول للمجال الخاص، وللحياة الخصوصية في الإسلام حرمتها؛ والثاني للمجال العام الذي لا دخل للدين فيه بأي حال من الأحول. فكيف ننسى أنه لا كنيسة ولا كهنوت في الإسلام، بما أن علاقة العبد مباشرة مع الله؟ كيف ندخل السياسة إذن بين الله وعبده؟ إننا بذلك لنحي أصناما معنوية وقد هدم ديننا كل الأصنام !
لذا، وكا أسلفنا في الجزء الأول، من أوكد الواجبات اليوم على أهل الإسلام، ممن لا يبتغي إلا مصلحة الإسلام، العودة لمنابعه الصحيحة والاتعاظ بالتاريخ لنصرة هذا الدين وقد شوهت تعاليمه الأغراض السياسية، خاصة منها تعاليم التيارات المتزمتة التي لا تأخذ بفهم صحيح للحنيفية المسلمة، بل بالإسرائيليات المتغلغلة فيها.
إن مكة اليوم تحت نفوذ الوهابية، هذا التيار المتزمت في الإسلام، الذي لا يمثل بحال من الأحوال لا روحه ولا نصه حسب مقاصده في حقيقتها. إنها بدعة، ولا شرعية للبدع لرعاية مناسك حج هو ركن هام من أركان الإسلام. فلا مجال أن يواصل المسلمون قبول توظيف الدين هكذا من طرف السياسة وبالشكل الذي نراه، والذي فيه كل الإساءة بالملة.
مصلحة الإسلام اليوم أكثر من أي وقت مضى تقتضي أن تتكلف برعاية مقتضيات الحج كلها سلط مستقلة تمثل الدين حق التمثيل، بعيدا عن أي تزمت وتشويه. ففي ذلك العودة الضرورية المتأكدة إلى حقيقة الحج؛ لأن الحرم الشريف في قداسته مستقل الذات عن كل سلطة دنياوية؛ فالحاج بمكة بين أيدي الله وحده.
لنسأل : هل أعتى من تبليس إبليس وتلبيسه للإسلام الحق، دين التسامح وملة البشرية جمعاء كخاتم للدعوة السماوية، ما يـُنظّر له التزمت وتقرّه الوهابية الراعية رسميا للحرمين الشريفين ؟ أي شناعة أكبر من رفض تسامح الإسلام، فنشينه في أقدس ما فيه، ألا وهو سماحة تعاليمه وإناسة رسالته العلمية الكونية؟
إن الفظاعة التي وصلت إليها حال الإسلام اليوم تقتضي أن ترفع الوهابية يدها عن مكة فتجعل رعاية مراسم الحج بين أيدي حماة للإسلام ممن لا صفة سياسية   لهم، فلا تزمت عندهم ولا أغراض سياسوية، همهم الأوحد خدمة الإسلام بصفته ملة البشرية قاطبة. فهذا ما لا يمكن أن تتكفل به الوهابية التي أفسدت لب لباب الإسلام بفهما المتهافت للدين. لذا من واجبها، خدمة للإسلام، المبادرة بتعين من يرعى مناسك الحج حق الرعاية من المتصوفة، أهل الإسلام الصحيح، إذ لا سلفية حقة إلا صوفية الحقائق بشهادة ابن تيمية نفسه ! 
نقل الحج من مكة إلي القدس :
ما العمل في انتظار ذلك وفي حال لم تسع السلط السعودية في القبول بالفكرة السليمة لتحييد الحريمن الشريفين تحت سلطة عالمية مستقلة ؟ 
إن التاريخ والأحداث الدامية اليوم يحملون على الدعوى لما فيه الخير للإسلام والسلام، أي اقتراح نقل الحج من مكة إلى القدس الشريف. ومثل هذه الفكرة ليست مجرد الشعار الذي يُرفع، إنما ذلك من باب التذكير بما حدث في فترة عصيبة من التاريخ الإسلامي لا بد من معرفتها حتى ننير البعض مما عتم على الأذهان في الفترة الحالكة الحالية من تاريخنا المعاصر الذي كثر فيها الدجل واختلط بها الحابل بالنابل حتى أصبح تبليس إبليس من الإسلام.
فاستنارة بتعاليم التاريخ، لم لا تكون بيت المقدس قبلة الحجاج حفاظا على روح الدين الإسلامي من التشويه وقد أفحش في ذلك لا أعداؤه فقط بل وقبلهم كل من ادعي رعاية الإسلام ممن سعى ويسعى لهذم أسه من الداخل؟ 
إن الحج، تماما كما هو اليوم، لم يسلم من تداعيات الخلافات السياسية والفتن العقائدية التي لازمت التاريخ الإسلامي منذ وفاة الرسول. فقد أدت هذه الخلافات في أحلك فترات حدتها إلى قصف بيت الله الحرام بالمنجنيق، وأيضا إلى نقل الحج، مدة زمنية، من مكة إلى بيت المقدس. كان ذلك خلال الصراع بين عبد الملك بن مروان وعبد الله بن الزبير أثناء الصراع الدامي الذي عقب وفاة الخليفة الإسلامي الأول معاوية بن أبي سفيان، حين نازع ابن الزبير بن العوام، حواري الرسول الأكرم، السلالة الأموية بأن تحصن بمكة وتحكم في العراقين وطالب بالخلافة لنفسه لما كان يدّعيه من أولوية له فيها. 
لقد احتدم الصراع على الحكم بعد انقسام الامبراطورية الإسلامية إلى قسم أموي بدمشق وقسم حجازي عراقي بمكة. والمهم الذي يجب الانتباه له هنا هو أن الأمويين، أثناء هذه الحرب الدامية، نقلوا الحج من مكة، التي كانت تحت نفوذ أعدائهم، إلى أول القبلتين وثالث الحرمين، بيت المقدس.
ومن الأهم التذكير أن سلالة ابن مروان الأموية وجدت بكل سهولة بين الفقهاء من يدعّم مقولتها في شرعية هذا التبديل، إذ أهمية بيت المقدس الدينية لا تُنكر، وقد عاشت فترة مضيئة من تاريخ الإسلام، بما أنهت تقترن بالاسراء والمعراج.
كان هذا سهلا بالطبع لكون بيت المقدس تحت نفوذ أصحاب الحكم بدمشق؛ إلا أن ما يجب التأكيد عليه هنا هو أن هذه النقلة إلى القدس تمت بضع تلك السنوات دون أن ينكر العديد من فقهاء الإسلام الأجلاء صحتها. ولم تستعد مكة مكانتها كقبلة الحج الوحيدة إلا بعد مصرع ابن الزبير وعودة الحرم المكي إلى النفوذ الأموي.
نعم، لقائل أن يقول أن كل ذلك كان ممكنا لتواجد بيت المقدس بين أيدي المسلمين؛ إلا أن هذا لا يمنع من اللجوء إلى الفكرة، بل وتوظيفها أيضا لخدمة قضية فلسطين العادلة التي لم تسلم من تلاعب التجار بها. فكما هو معلوم، وضعية القدس حسب القانون الدلية هي تدويلها؛ وهذا ما ترفضه إسرائيل رفضا قاطعا. 
لذا، فالمطالبة بنقل الحج والعمرة إلى أول القبلتين ثالث الحرمين الشريفين من شأنه تقديم الدعم الكبير للقضية الفلسطينية تذكيرا بضررة تدويل القدس وردحضا لمزاعم رسرائيل في جعلها عاصمتها. فأي أفضل تدويل للقدس من الاعتراف بها قبلة لحجاج المسلمين؟ وأى دعم للقضية الفلسطينية من جحافل الحجاج تأتي كل سنة لتأكيد وضعية القدس الدولية كمهد للملة الإبراهيمية التي جاءت الحنيفية المسلمة خاتمة لها؟    
بذلك، ولا شك، تتدعم على المستوى السياسي النبيل دعوى من يبتغى تحرير فلسطين، لما في الحج إلى بيت المقدس من القسط الوفير حقيقة وبدون خزعبلات من ينتفع لمصالحه الذاتية بالقضية الفلسطينية ! بذلك يكون أيضا الحج المبرور نزيها، إذ هو زيارة لله في بيته وخدمة للسلام على أرضه؛ أليس الإسلام السلام قبل كل شيء؟

نشرت على موقع نفحة