2017 : année d’abolition de l’homophobie en islam ! Que les militants maghrébins proposent ce projet de loi : en Tunisie (en arabe, en français) et/ou au Maroc (en arabe, en français) !

Mon manifeste d'amour au peuple 2/3
 




Mon manifeste d'amour au peuple 3/3


ISLAM POSTMODERNE








Accès direct à l'ensemble des articles منفذ مباشر إلى مجموع المقالات
(Voir ci-bas انظر بالأسفل)

jeudi 27 novembre 2014

Nouvel ordre des choses 4

مغالطة دعوى تغول الحوار الوطني وخرق الدستور


أتحفتنا الأخت خولة العشي بقراءتها للدستور على ضوء ما صدر من رئيس الجمهورية المؤقت الذي ترشح في نفس الوقت  للرئاسة من جديد. 
إلا أن خلافا للعادة، جاءت هذه القراءة غير سديدة، إذ بها من المغالطة ما لا يقبله لا فقط الحس السليم، وقد اعتدناه من الأخت خولة في كتاباتها الأخرى، بل وأيضا التأويل القانوني المحايد.
فماذا تقول خولة العشي ؟ أن « المسألة محسومة دستوريا وكل تدخل للحوار الوطني يدخل في إطار محاولته فرض آرائه بدون أي موجب قانوني أو دستوري. ولئن وجد رئيس الجمهورية المنصف المرزوقي نفسه موضع اتهام إثر قيامه بتطبيق ما جاء في الدستور ضمن صلاحياته فإنّ رئيس المجلس التأسيسي سيكون أيضا موضع اتّهام بتعطيل قرارات الحوار الوطني إثر توجيهه دعوة لمجلس النواب المنتخب لعقد جلسة افتتاحية يوم 2 ديسمبر القادم. فباجتماع المجلس الجديد لن يكون أمام الحزب الفائز سوى إعلام رئيس الجمهورية الحالي بتكليفه رئيسا للحكومة من أجل تشكيل الحكومة الجديدة وأي تأخير سيعتبر خرقا للدستور.»
إن مثل هذا التحليل فيه من التجني الكثير أولا على الحوار الوطني ثم للتأويل السليم للدستور؛ هذا دون التعرض لما فيه من انحياز لموقف الرئسي المؤقت في تسخيره لمصالحه السياسية قراءة قانونية خاطئة للدستور ولا أخلاقية البتة من الزاوية السياسية.
لنبدأ من هنا. إن الرئيس المؤقت بصفته كمترشح للرئاسة لا يحافظ على صلاحياته الرئاسية كلها، إذ لا تبقى له إلا ما لا مناص منها مما يهدد أمن البلاد كخطر دائم؛ وهي صلاحيات إستثنائية.  أما أن يتدخل بدعوى احترام القانون في تسمية رئيس حكومة، خاصة وأنه منافسه في الانتخابات، فهذا ما لا يقبله لا العقل ولا الحس السليم، إذ لا يخلو ذلك من مناورة سياسوية باسم احترام القانون. 
ثم إن تهجين دور الحوار الوطني، الذي كان دوره عظيما في الوصول لما تم الوصول إليه بالدستور، لهو أعظم استنقاص لقيمة الدستور نفسه إذ بدون تدخل الحوار الوطني لكان لتونس ما توصل إليه الثالوث الحاكم من دستور منقوص، لا حقوق فيه ولا حريات.
لقد كان دور الحوار الوطني كبيرا وفاعلا، خاصة وأنه مثل الشعب أحسن تمثيل في أحلك فترات البلاد، فأنقذها من مهالك كانت تأتيها من تصرفات سياسوية، تماما مثل تصرف الرئيس اليوم الذي يدعي احترام القانون وهو يهدم صرحه.
فلا القانون ولا الدستور يسمحان بمثل هذا الاختراق الصارخ لمبدأ المساواة بين المترشحين للرئاسة !
ثم إن الصلاحية التي يدعي السيد المرزروقي القيام بها ليست له من ناحيتين، الأولي منطقية والثانية قانونية :
أولا، من ناحية أنه فقدها بصفته يشارك في انتخابات فيها غريمه رئيس الحزب المدعو للحكم، إذ هي ليست من الصلاحيات الاستثنائية التي تبقى وحدها له. 
هذا، وحتى وإن سلمنا نظريا بحفاظه على كل صلاحياته، فهي منتفية عنه بما لا يدعو للشك بما أن الحوار الوطني قرر ما يخالف ذلك. 
فلا يعقل أن تقبل إلى اليوم قرارات هذا الحوار وتثمن في أهم ما يخص البلاد من أمور قانوية ولا يقبل قراره اليوم في موضوع سياسي ثانوي، إذ لا ضرر من عدم تسمية الحكومة اليوم والبلاد في غمرة انتخابات مصيرية علاوة على أنها في مهب الإرهاب. فهل يعقل الزج بها في متاهات خلافات سياسية لا فائدة منها ترجي؟ طبعا لا، إلا إذا كان هذا الخطر لا يعنينا! ولا شك أن ذلك يكون من باب خيانة الوطن؛ ونحن ننزه الرئيس المؤقت من مثل هذا المنكر.
ثانيا، من الزاوية قانونية، وهي أن الدستور لا يخول تسمية الحكومة إلا لرئيس منتخب؛ فقد حرم ضمنيا الرئيس المؤقت من هذه الصلاحية وذلك بالعودة عبارة الفصل 57 الذي يخول لرئيس المجلس المنتهية صلاحيته دعوة الجلس الجديد للانعقاد كما ذكرت ذلك الأخت العشي في مقالها. فما كان يمنع الدستور من  منح مثل هذه الصلاحية للرئيس المؤقت لولا أنه لم يكن يري أنها لا تكون حصريا إلا لرئيس منتخب لا لرئيس مؤقت. فهل يُعقل أن يسمّي حكومة منتخبة رئيسا منتخبا لا شرعية له مماثلة؟
لذا نقول أن الفهم القانوني الصحيح للدستور، إضافة للحس السياسي الصحيح والذوق الأخلاقي، ليس ذلك التأويل الخاطيء السياسوي المهين الذي ذهب إليه الرئيس المؤقت خدمة لمصالحه كمترشح. إنه التأويل الذي أقره الحوار الوطني في أنه ليست هناك صلاحية دستورية لتسمية حكومة منتخبة إلا لرئيس له على الأقل نفس الشرعية، أي أن يكون منتخبا أيضا.
وطبعا ليس تلك حال السيد المنصف المرزوقي؛ فليحترم الدستور حقا ولا يتلاعب به لغاية في نفس يعقوب! أليس همه قبل البقاء بالحكم، كما يقول، مصلحة الوطن الذي هو بأمس الحاجة إلى التوافق والعيش الآمن السليم بين كل مكوناته المختلفة؟