2017 : année d’abolition de l’homophobie en islam ! Que les militants maghrébins proposent ce projet de loi : en Tunisie (en arabe, en français) et/ou au Maroc (en arabe, en français) !

Mon manifeste d'amour au peuple 2/3
 




Mon manifeste d'amour au peuple 3/3


ISLAM POSTMODERNE








Accès direct à l'ensemble des articles منفذ مباشر إلى مجموع المقالات
(Voir ci-bas انظر بالأسفل)

mercredi 1 octobre 2014

I-slam, le génie de la foi 9

عيد الأضحى بين سنة الرسول وسنة إبراهيم


نحتفل هذه الأيام بعيد الأضحى الذي سمّي كذلك بِأَوَّلِ زمان إتيان الأضحية، وهو الضُّحَى. وكان أول فرض هذه الشعيرة فِي السَّنَةِ الثَّانية من الْهجرةِ. وسوف نعرض له في هذه المقالة من زاوية غير معتادة، ألا هي زاوية علم الإجتماع.  
فلا يخفى على العارفين بدين الإسلام أن العديد من العادات فيه والاحتفالات لم تكن منه ولا أتى بها الإسلام بالمرة، بل دخلت إليه من جراء تغلغل عادات غريبة عنه، منها الكثير مما سمّي بالإسرائيليات، فعدّت إسلامية غلطا وأصبحت مع الزمن مما يُعتبر ضرورة منه. من ذلك المولد النبوي الشريف، ومنه أيضا هذا العيد.
وعيد الأضحى يهل علينا هذه السنة ونحن في سباتنا العميق، نحييه ككل عام باسم ملّتنا دون أن نفقه حقيقة هذا العيد إذ نجعله قائم الذات بينما هو شعيرة من شعائر الحج لا مجال للتفرقة بينهما.
لقد أصبح العيد عندنا المهرجان الشعبي للأكل الذي اعتدناه وما عاد    عيد الأضحية، أى يوم النحر، وهو كما يقول ابن القيم «يوم الحج الأكبر، وهو يوم الأذان ببراءة الله ورسوله من كل مشرك». 
هذا وقد بين النبي الأكرم أن : «أفضل الأيام عند الله يوم النحر، ثم يوم القر»، ويوم القر: هو يوم الاستقرار في منى، وهو اليوم الحادي عشر من شهر الحج.
سنبين هنا ما يخفى عادة في الموضوع مدللين على أنه لا أضحية في الإسلام إلا في نطاق الحج كشعيرة من شعائره، وأن الأضحية هي من سنة الرسول إحياء لسنة إبراهيم فداء لإسحاق، لا لإسماعيل كما يعتقد الكثيرون.  
الأضحية الإسلامية هي من الهدي في نطاق الحج 
لقد داوم الرسول على سنة الأضحية طوال حياته وذلك :
-  أولا، على أساس أنها شعيرة من شعائر الحج في نطاقه وبالتوازي معه، لا كعيد مستقل عنه الحج؛ وقد تحدث العلماء مطولا في هذا الموضوع وبينهم من الخلاف الكبير ما لا يسمح المكان بتفصيله.
- ثانيا، على أساس إحياء سنة إبراهيم بما أن الإسلام كخاتم للأديان يعترف بكل الرسائل السموية ويحي ما صح من شعائرها. وتخليد الرسول الأكرم لسنة سيدنا إبراهيم هي من زاوية إحياء حادثة الذبيح المذكورة بالفرقان، وهو إسحاق لا إسماعيل كما هو المتعارف عليه الآن خطأ.
إن القران لا يتحدث عن الأضحية وإنما يذكر حادثة الذبيح دون الافصاح عن هويته، والعديد من العلماء الأجلاء يرون أنه إسحاق، كما أبين ذلك في الفقرة الموالية.
أما السنة الصحيحة في ما اتفق عليه الشيخان، فلا حديث فيها عن الأضحية إلا كجزء لا يتجزأ من مراسم الحج، لا كعيد مستقل بذاته فيه إحياء لسنة إبراهيم فقط، لأنه عندها ليس إلا إحياء للإسرائيليات في دين الإسلام. 
وطبعا، أنا أكتفي بالعودة إلى صحيحي البخاري ومسلم، بل لما اتفقا عليه،  إذ  لا ضرورة للأخذ من باقي كتب السنة كما دربنا على العمل به لكثرة المنحول في الحديث ولانعدام الفائدة من الإكثار  الذي يأتي منه الغلط. وقد بينت الحكمة الشعبية أن الإكثار من العسل مساطة.
ذكرت أعلاه أن يوم النحر أو العيد سمّي يوم عرفة  ويوم الحج الأكبر، وذلك مما يدل على أنه لا عيد خارج الحج، وبالتالي لا أضحية خارجه أيضا؛ فليست الأضحية إلا من الهدي.
وكما نعلم، لا حج إلا لمن استطاع إليه سبيلا؛ لذا، فمن المفترض أن يكون ذلك أيضا في الأضحية،  إذ أن المضحّي لا واجب عليه إلا في حدود الاستطاعة، فلا يضحي إلا بما يقدر عليه من الهدي في نطاق الحج دون ترك الشهوات تغلبه إلى حد الاسراف باسم الدين وهو ليس من الدين  في شيء.
ولنقل كلمة في اختلاف الآراء في ارتباط عيد الأضحى بموسم الحج، فقد كثر الجدل بين المسلمين في العالم؛ بعضهم يرى أن عيد الأضحى في كل العالم يجب أن يكون في اليوم الذي يلي يوم الوقوف في عرفة، وهذا هو الرأي الأصيل؛ أما البعض اللآخر فيقول أن عيد الأضحى ليس مرتبطاً بيوم عرفة أو بشعائر الحج، إنما هو شعيرة إسلامية منفصلة ومستقلة بذاتها، يجب أن تحدد تبعاً للرؤية المحلية للهلال، وهذا مما طرأ على فهم ديننا لما داخله مما ليس منه. وقد كان الأمر تاريخيا على هذه الحال الأخيرة من تعدد أيام الاحتفال بعيد الأضحى كما رواه مؤرخو الإسلام، وكما بيّنه ابن حجر العسقلاني مثلا.   
الأضحية خارج الحج هي إحياء لافتداء إسحاق
خارج الحج الأضحية إذن هي إحياء لسنة سيدنا إبراهيم. هذا، وإن جرت العادة بإحياء سنة إبراهيم الخليل، فلا شيء يمنع ذلك في الإسلام بما أن ديننا يعترف باليهودية التي سبقته؛ إلا أنه على المسلم  اليوم أن يعلم ذلك،  أي أنه إذ يحي سنة الخليل إذ يحي ذبح ولده إسحاق. 
ولن أذكر هنا للتدليل على ما أقول  إلا أجل الفقهاء قدرا وأقربهم للأحداث، أي الإمام الطبري كما يؤكد ذلك في تفسيره الذي يبقى أفضل قراءة وأصحها للقران، بعيدة كل البعد عما جاءت به التفاسير المتأخرة من تأويلات لم تأخذ بالحقيقة العارية كما هي بل بما فرضته صرورف الدهر وأملاه تغير الأحوال. 
إن أغلبية علماء الإسلام ينكرون القول بأن الذبيح كان إسماعيل، مؤكدين أنه في الحقيقة إسحاق، وليس الإمام الطبري وحده الذي يقول هذا كما أستشهد بمقولته في ما يلي، بل الرأي نفسه عند القرطبي والرازي أيضا. هؤلاء وغيرهم يعددون أسماء الصحابة الأجلاء الذين كانوا يقولون نفس الشيء، أي أن الذبيح إسحاق، ومنهم الخليفة عمر وعلي بن أبي طالب والعباس، عم الرسول، وابنه عبد الله، حبر الأمة، وعبد الله بن مسعود، وغيرهم.   
في تفسيره الجليل  للآية عدد 107 من سورة الصافات حيث قوله تعالى : «وفديناه بذبح عظيم»، يقول الإمام الطبري، بعد أن استعرض كعادته كل ما قيل في الموضوع، ومنها أقوال قليلة بأن الذبيح هو إسماعيل، وأقوال أكثر عددا من أنه إسحاق  : «وأولى القولـين بـالصواب فـي الـمفْدِيّ من ابنـي إبراهيـم خـلـيـل الرحمن علـى ظاهر التنزيـل قول من قال: هو إسحاق، لأن الله قال: {  وَفَدَيْناهُ بِذِبْحٍ عَظِيـمٍ }   فذكر أنه فَدَى الغلامَ الـحلـيـمَ الذي بُشِّر به إبراهيـم حين سأله أن يهب له ولداً صالـحاً من الصالـحين، فقال: { رَبّ هَبْ لـي مِنَ الصَّالِـحِينَ }. فإذ كان الـمفدِيّ بـالذبح من ابنـيه هو الـمبشَّر به، وكان الله تبـارك اسمه قد بـيّن فـي كتابه أن الذي بُشِّر به هو إسحاق، ومن وراء إسحاق يعقوب، فقال جلّ ثناؤه: { فَبَشَّرْناهُ بإسَحَاقَ وَمِنْ وَرَاءِ إسحَاقَ يَعْقُوبَ }   وكان فـي كل موضع من القرآن ذكر تبشيره إياه بولد، فإنـما هو معنّى به إسحاق، كان بـيِّناً أن تبشيره إياه بقوله: { فَبَشَّرْناهُ بغُلامٍ حَلِـيـمٍ }   فـي هذا الـموضع نـحو سائر أخبـاره فـي غيره من آيات القرآن.
وبعد، فإن الله أخبر جلّ ثناؤه فـي هذه الآية عن خـلـيـله أن بشَّره بـالغلام الـحلـيـم عن مسألته إياه أن يهب له من الصالـحين، ومعلوم أنه لـم يسأله ذلك إلا فـي حال لـم يكن له فـيه ولد من الصالـحين، لأنه لـم يكن له من ابنـيه إلا إمام الصالـحين، وغير موهوم منه أن يكون سأل ربّه فـي هبة ما قد كان أعطاه ووهبه له. فإذ كان ذلك كذلك فمعلوم أن الذي ذكر تعالـى ذكره فـي هذا الـموضع هو الذي ذكر فـي سائر القرآن أنه بشَّره به وذلك لا شك أنه إسحاق، إذ كان الـمفديّ هو الـمبشَّر به.
وأما الذي اعتلّ به من اعتلّ فـي أنه إسماعيـل، أن الله قد كان وعد إبراهيـم أن يكون له من إسحاق ابن ابن، فلـم يكن جائزاً أن يأمره بذبحه مع الوعد الذي قد تقدم فإن الله إنـما أمره بذبحه بعد أن بلغ معه السعي، وتلك حال غير مـمكن أن يكون قد وُلد لإسحاق فـيها أولاد، فكيف الواحد؟ وأما اعتلال من اعتل بأن الله أتبع قصة الـمفديّ من ولد إبراهيـم بقوله: { وَبَشَّرْناهُ بإسحَاقَ نَبِـيًّا }. ولو كان الـمفديّ هو إسحاق لـم يبشَّر به بعد، وقد ولد، وبلغ معه السعي، فإن البشارة بنبوّه إسحاق من الله فـيـما جاءت به الأخبـار جاءت إبراهيـم وإسحاق بعد أن فُدِي تكرمة من الله له علـى صبره لأمر ربه فـيـما امتـحنه به من الذبح... وأما اعتلال من اعتلّ بأن قرن الكبش كان معلقاً فـي الكعبة فغير مستـحيـل أن يكون حُمِل من الشام إلـى مكة. وقد رُوي عن جماعة من أهل العلـم أن إبراهيـم إنـما أُمِر بذبح ابنه إسحاق بـالشام، وبها أراد ذبحه.»
وبعد، فلا تنازع أن الله طلب من إبراهيم ذبح ولده البكر، إذ العادة في ذلك الزمان أن البكر من البنين أغلى ما يملكه الأب. وقد علمنا أن البكر من ولد إبراهيم هو إسماعيل.
إلا أننا نعلم أيضا أنه ابن أمة، وعادة ذلك الزمان الثابتة أن لا تُعطى نفس حقوق ابن الحرة لابن الأمة؛ لذلك لا يمكن اعتماد الرأي الذي يضع إسماعيل في منصب الابن البكر. ولاشك أن تخلي والده عنه يؤكد ذلك. وأخيرا، ما نفعل بما ورد في التوراة بخصوص الموضوع والقرآن جاء خاتما لما سبقه؟
عيد الأضحي في الإسلام كمهرجان روحاني شعبي  
خلاصة القول أن الأضحية إذا كانت في نطاق الحج فهي من سنة الرسول، ومن شعائر الإسلام؛  أما إذا كانت خارج الحج، فعندها هي من سنة إبراهيم الخليل التي يعترف بها الإسلام ويقرها. بقي ألا نخلط بين إسماعيل وإسحاق وألا ندّعي للإسلام ما ليس منه رغم أن هناك من العلماء من فعل ذلك ويفعل إلى يومنا هذا؛ إلا أن الأغلبية تقول، ويؤكد ذلك المنطق التاريخي، بأن الذيبح هو إسحاق، وذلك هو الصحيح.  
ودعنا الآن نسوق هنا قراءة لعيد الأضحى، ولكل الأعياد والمناسبات الهامة في الإسلام، من زاوية علم الاجتماع البحت.  
إن ما يميز الإسلام عن غيره من الأديان لهو تعلّق أتباعه بطقوسه وشعائره حتى وإن كان ذلك بصفة غير تامة أو مخالفة لصريح النص في بعض تجلياته، كأن يحرص المسلم على الصيام وهو لا محالة ركن هام من أركان الدين، ولكن دون الصلاة التي تبقى الركن الأهم بعد التشهد؛ أو كأن يضحّي بأضحية العيد دون العمل على القيام بما هو أوكد، أي الحج.
إن في هذا النشاز الذي نراه في مجتمعاتنا الإسلامية بين ما هو نظري في الإسلام وما هو من العادات والتقاليد ما مكّن ولا شك لهذا الدين، ويمكّنه إلى اليوم، من الدوام في النفوس رغم الهزات العنيفة التي حاولت تقويض صرحه، وتداوم على ذلك من الداخل والخارج.
فالإسلام بصفته صلة وثيقة ومباشرة بين الله وعبده، مع انعدام كل واسطة من نوع الكنيسة أو حتى المرجعية الفقهية، يؤسس لحرية التصرف للعبد في تفاصيل دينه ما دام يأخذ بأسّه ولبّه. لذا رأينا الإسلام الشعبي يختلف -  بل وكثيرا إلى حد التناقض إذا أمعنا التثبت - عن الإسلام الرسمي، ورأينا هذا الأخير دائم الاضطرار لأن يغض النظر عن كل ذلك ما دام الأصل لا إخلال فيه.
إن المتمعن في العادات والتقاليد الإسلامية ليس له  إلا ملاحظة مدى تعلق المسلم بدينه وحريته مع طلاقة فهم هذا الدين في نفس الآن، فهو لا يشك في الأخد بدينه كما يجب لتشبثه بالتقاليد التي ورثها عن آبائه وعهدها منذ صغره. فلا مجال  بالنسبة له للشك في حسن هذه العادات، ولا مجال للنقاش فيها أو حتى تفحص ما اختزنته من رواسب من الماضي السحيق؛ فهي من الدين وإن لم يكن الدين منها. 
إن الشعائر عند المسلم مواسم؛ والموسم، كل موسم، عيد أو فرصة سانحة لإقام العيد والاحتفال والمهرجان. لذا، فلا عيد بدون احتفاء واحتفال، ولا إقامة شعائر بدون مهرجان في الإسلام الشعبي الذي يبقي من أهم تجليات الإسلام. 
هذه هي حال عيد الأضحى التي تقتضي وجوبا عند أغلب المسلمين، لا طقوس دينية ضرورة - بما أن الإسلام في سماحته لا يفرض ما لا طاقة للمسلم به - بل ما من شأنه تحقيق ملتزمات المهرجان من احتفال وبهجة حتى وإن كان في ذلك تعنّت على النفس وتعب بدني ومادي. فرب العائلة يحرص، أيا كانت ظروفه، على أن يمكّن صغاره من نفس الجو الاحتفالي الذي عرفه في صغره، وكأنّ ذلك من أركان الدين لا يصح إلا بها. 
ضرورة العودة للإسلام الصحيح 
هناك من المسلمين من في قلوبهم مرض أو في عقولهم غفلة يقولون بأن الإسلام دين لا حرية فيه للعبد، فيمكن للبعض استعباد البعض باسمه تعالى، ثم التصرف في حياة الناس، بل التجاوز إلى قبض روح بعضهم، بينما لا يقبض الروح إلا الله ولا يسلّم العبد نفسه إلا له؛ فذلك هو الإسلام الذي غاب عن مرضى القلوب وغفلى العقول. 
ومن هذا الإسلام ما ذكرنا اليوم في موضوع حساس ليس هو إلا المثال الأقصى من أمثلة عدة اختلط الصحيح فيها بالخطأ فسهونا عن الصحيح في ديننا الذي شوّهناه أخذا بالخطأ كما نرى بداعش.    
إن نظرتنا للدين التي عرضنا هنا على أولي الألباب،علاوة على صحتها الفقهية، سليمة في توجهها  النفساني بم أنها تضمن من الزواية الاجتماعية تأصل دين القيّمة في نفسية المؤمن ورسوخه بها لما في ذلك من جوانب بهيجة وعوامل إيجابية ترّغب ولا تنفّر، وتجلب فلا تُبعد وتُقصي.  
إن هذه الخاصية لإسلامنا الشعبي لهي الميزة الكبيرة التي تجعله هذا الصرح المنيع في الأنفس، يتناسب ويتناغم مع مقتضيات الزمان الحاضر، أي زمن مابعد الحداثة؛ وهو الحقبة الزمنية المتميزة بنزعة روحانية طاغية مع شدة تعلق بكل ما هو من باب الُمتعية ووجوب الاستمتاع بالوقت الحاضر والتلذذ بمباهجه. ولا شك أنه لا أكبر ولا أعلى من مباهج ليس لها فقط صبغة الحلال، دون تزمت، بل وأيضا فيها تمام الدين. 
ولعله من الضروري التذكير هنا أن من المعانى الأصلية للحلال انعدام الريبة، ومن ذلك المجاز : الحُلو الحلال، أي الكلام الذي لا ريبة فيه؛ ومنها أيضا حلّ العقدة والنزول بالمكان الآمن؛ فكلها ترمى إلى ما فيه اجتماع أمنى متسامح. وحتى فقها، أي ما يقابل الحرام، فالحلال هو المطلق شرعا سواء بالإذن أو بغير الإذن؛ وبذلك فهو يشمل المباح والمندوب والواجب والمكروه؛ وهذه كلها من الأمور التي تتغير مع تغير الزمن وتتطور الأذواق، فيبقى المهم التعايش السلمي في كنف دين الإسلام الذي هو أولا وقبل كل شيء سلام. 
بذلك قُلت وأكرر هنا أن الخاصيات السابقة الذكر مما يؤهل الإسلام أن يكون بحق دين ما بعد الحداثة بلا منازع.  فالوقت حان لأن نأخذ بمقتضيات زمننا الحاضر وذلك بإعادة قراءة ديننا والفقه الذي ليس هو إلا اجتهاد من اجتهد من علماء الإسلام حتى نرفع عنه كل ما شانه ويشينه، جاعلا من ديننا الحنيف مطية لكل من يريد الإساءة له إلى حد الإجرام، كما نرى ذلك في شرق غوى إلى حد إحياء الجاهلية باسم الإسلام؛ فيا لها من فظاعة ! ولا شك أن الأفضع هو أن نجد بين ظهرانينا من يتجرأ  على اعتبار هذه الجاهلية الجهلاء من الإسلام، قالبا بذلك الأمور رأسا على عقب.
إن المسؤولية لعظيمة على من يتكلم اليوم باسم الدين، وخاصة بين من يحكم بلاد الإسلام، فيقر فيه ما ليس منه من قمع لحريات يعترف بها  الإسلام وقهر لحقوق المؤمن  الذي أراده ديننا هذا العبد الحر الأبي الذي لا يسلم أمره إلا لخالقه. 
لقد جاء الإسلام بتحطيم الأصنام، كل الأصنام، وها نحن أولاء أمام أصنام جديدة من النوع المعنوي يقيمها البعض ممن يجعل نفسه الطاغوت الرباني الذي يستعبد العباد، وما استعبدهم خالقهم. 
فكفى المسلم الحق اغترارا! لقد حان للإسلام ونحن على رأس مائة سنة جديدة أن تتجدد قراءته لرفع كل ما دنّسه ابتغاء إطفاء نوره، ولا انطفاء لنور الحق ما دام في الحياة رمق!
ولنختم بكلمة في العودة للتأكيد أن ترك سنة رسول الله في إحياء سنة إبراهيم ليس بالعزوف عن الدين. فمن سنة النبي الزواج مثلا إذ لا رهبانية في الإسلام؛ فهل من لا يتزوج يترك دينه؟ طبعا لا! فكم من صحابي جليل وتابعي راسخ الإيمان جعل نفسه لله تاركا الزواج خشية أن تغلبه الزوجة والأبناء على نفسه وقد نذرها لله ! أقول هذا لأن دعوى الخروج عن السنة والجماعة كثيرا ما استغلت في تاريخنا من باب الأذية، فكانت من المنغصات لمن عُرفوا بالتقوى والزهد كما الحال مثلا مع زاهد البصرة عامر بن عبد الله التميي.(انظر قصته في صور من حياة التابعين للدكتور عبد الرحمن رأفت الباشا، دار الأدب الإسلامي، طبعة مزيدة ومنقحة، القاهرة، 2006، ص 27).  هدى الله الجميع إلى محجته في إسلام علمي عالمي، رحمة للعالمين؛ وكل عام والإسلام بخير !

نشرت على موقع أخبر.كم تحت عنوان :
عيد الأضحى من سنة محمد (ص) وإبراهيم (ع س) إلى مهرجان شعبي للأكل!