2018 sera, enfin, l'année de l’abolition de l’homophobie en islam ! Voici le projet de loi qui l’enterrera en Tunisie (en arabe, en français) et au Maroc (en arabe, en français). Quel sera le premier pays maghrébin à respecter l’islam et les droits humains?

Mon manifeste d'amour au peuple 2/3
 




Mon manifeste d'amour au peuple 3/3


ISLAM POSTMODERNE








Accès direct à l'ensemble des articles منفذ مباشر إلى مجموع المقالات
(Voir ci-bas انظر بالأسفل)

lundi 16 juillet 2018

Impérialisme postmoderne 6

الحرب على لجنة الحريات الفردية والمساواة وإنقاذ الإسلام من غربته



بات الآن من الواضح لمن لا يكتفي بظواهر الأمور فيغور إلى مكنوناتها أن تقرير لجنة الحريات الفردية والمساواة يتعرض لهجمة ضارية من طرف دواعش الفكر الإسلامي بتونس الذين لا يترددون عن أي فاحشة لفرض رأيهم المتزمت وقراءتهم المتهافتة للإسلام. فقد جاء هذا الدين رحمة للعالمين قبل كل شيء، فإذا به نقمة على الناس، بينما أتى بحقوقٍ وحرياتٍ هي أوسع وأعظم مما نرفضه من القليل منها في تقرير اللجنة.
إنها حرب عشواء هذه التي تشنّها قوى التزمت بتونس، بصفة مباشرة أو غير مباشرة؛ وهي داعشية لتهجّمها، حقيقة، على نص الإسلام وروحه السمحة السمحاء في إناسة مقاصده وتقديسها للحقوق الفردية وحريات ابن آدم، إذ لا يدين العبد إلا لخالقه، فهو يُسلم له أمره له وحده ليبقى حرا طليقا في حياته الخاصة. هذا ما يرفضه كل الدواعش الناقمين على تقرير لجنة الحقوق والحريات الفردية، فإذا بهم يمسخون دينهم، عاملين على تقزيم الإسلام بخلق كنيسة فيه وبيعة، لا يدين فيها المؤمن لربّه، بل لقساوسة وأحبار من فقهاء ادعوا أنهم من رجال الإسلام بينما هم سدنة لفهم إسرائيلي له بقراءة  يهودية مسيحية، بما أنه لا رهبنة في الإسلام الصحيح ولا كهنة.
فهل ننوي إقامة فرع لداعش بتونس؟ هذا ما يسعى إليه كل من يناهض تقرير لجنة الحريات الفردية والمساواة بأكاذيبهم حول ما جاء فيه، وما قيل فيه ويقال باسم أعضاء اللجنة، كهذه الترهات والأكاذيب التي راجت أخيرا حول تصويحات صلاح الدين الجورشي عند استضافته أخيرا من طرف مؤسسة التميمي.
السلاح الأفضل هو الإسلام:
على أن العيب الأكبر لا يخص أهل التزمت هؤلاء، إذ لا يمكن أن ننتظر منهم الأفضل وقد أفحشوا في  كل شيء، بل وأهمّه: الفهم الصحيح لدينهم. إن العيب كل العيب يقع اليوم على من يؤمن بضرورة الأخذ بالحقوق والحريات بتونس حتى تكون بلاد الإناسة المؤنسة، لكنه لا يعترف أن هذا هو ما يأمر به دين البلاد حسب دستورها، فلا يحيل للدستور إلا مع تجاهل مبادىء الإسلام التي يقتضي احترامها.
هؤلاء ممن يُنعتون باللائكيين، في رفضهم لما يتّصف به الإسلام من تفريقٍ واضحٍ  لا شك فيه بين المجال الخاص والعام، لهم أيضا من المتزمّتين، لا يفرّق بينهم أي شيء في الدغمائية مع أهل التزمت الديني؛ بل إنهم أفضل المشاركين لهم في رفضهم تغيير الأمور بالبلاد. ذلك أنهم يرفضون المقاليد التي تمكّن من ذلك، ألا وهي استعمال الدين لهذه الغاية والاعتماد عليه. فهم بذلك يأججون التهجمات الفاحشة على مشروعهم الحداثي، بل ويغذّونه، بتعميتهم عمّا يفرضه الدستور من المرجعية الدينية؛ فإذا هم، في عيون الأغلبية الصامتة، من أتباع القوى الخارجية، يعملون لصالحها ضد الإسلام. هذا طبعا غير صحيح، إلا أنه السلاح الأفضل المستعمل ضدهّم من طرف أعدائهم، والذي من شأنه أن يُلغي  مشروعهم من الأساس عند الأغلبية الساحقة من التونسيين لتعلقها بقيم دينها، لا كشعائر بل كثقافة وهوية.
نعم، لا بد من التفريق بين الدين والسياسة؛ وهذا ما نجده في الإسلام الصحيح،لا ذاك الدين الهجين الذي يتكلم فيه من يدْعي المنافحة عنه من دواعش التزمت. ففي الإسلام الصحيح، لا يخص الدين إلا الفرد في علاقة مباشرة حميمية مع الله ليس فيها أي تظاهر أو مراءاة، لأن ذلك من النفاق. إن التقوى الإسلامية بلا منازع هي الكسب الصادق والعمل النزية، لا الكلام والتعرض للغير وبسط اليد واللسان عليه. أما المجال العام، فلا دخل للدين فيه، إذ هو المجال الفسيح للمعاملات التي تتغير بتغير الظروف وتتلاءم معها ومع صروف طباع البشر. ذلك أن الإسلام هو دين البشرية جمعاء، الملّة الأزلية، ختام الرسالة الإلهية في مقاصدها، لا بنصوص كانت ثورية وأصبحت همجية اليوم، إذ لا شيء يدوم سوى وجه الله.
الإسلام مكارم الأخلاق، وهي في احترام حقوق الناس  وحرياتهم كاملة لا انتقاص فيها؛ فإذ لم يُعجب هذا بعضهم، فواجبه غض النظر، إن كان مسلما بحق، لأن للمسلم دينه، وهو التسامح والرحمة واحترام الغيرية، وللآخر دينه أيضا، ولا إكراه في دين الإسلام. هذا ما لم يفهمه العديد من الفقهاء الذين وظفوا الإسلام لخدمة مصالحهم وأهل نعمتهم من الساسة، فإذا هم فقهاء بلاطات لا فقهاء الإسلام، يشوهونه لغاياتهم الدنيوية، لا لخدمة دينٍ لا حاجة له في قرائتهم الخاطئة. إنهم، كما قال تعالى، كالحمار يحمل أسفارا، مثلهم مثل  الذين حُمّلوا التوارة والإنجيل فلم يعملوا بها. بل إن جرمهم لأعظم، إذ هم يعملون بما ورد في التوراة والإنجيل مما صحّحه الإسلام، فتجاهلوه وأخذوا بالإسرائيليات، أي ما لم يصح من اليهودية والمسيحية في الحنيفية المسلمة.
مشروع القانون هو الحل :
لهذا، وما دامت الحرب قائمة وستدوم، لا بد من العمل على استعمال السلاح الأنجع حتى لا نحارب راجمة الصواريخ بحسام أو نصل لا ينفع البتة، بل يضر كل المضرّة.  إ نه لمن أوكد الواجبات ترك هذا السلاح الأخرق الذي يستعمله من يريد بكل صدق الخير لهذه البلاد وللإسلام الصحيح فبها، وهو اللائكية، للكلام بما يفهمه الشعب. فهو لا يختلف عن اللائكية، أي مدنية الإسلام وتفريقه الثابت بين المجالين الخاص والعام، للخلاص إلى أن الإسلام هو حقيقة لأوسع في الحقوق والحريات مما أتى به تقرير لجنة الحريات الفردية والحقوق.
ثم لا بد، في بلاد تريد إقامة دولة القانون، أن يتم هذا وفي أقرب وقت بعرض مشروع مجلة الحقوق والحريات التي أتى بها التقرير على مجلس نواب الشعب؛ ذلك أنه لا يتم أي شيء تشريعيا بدون هذا. فلئن لم يعد من الممكن الاستقواء بالدولة لفرض إصلاحات على المجتمع أو تغييره، فالاستقواء يكون حتما بالقانون. إلا أنه لا داعى ولا فائدة لانتظار تحرك السلط لهذا، إذ هي تناور، همّها مصلحتها السياسية، لا أخلاق ولا مصلحة الشعب والدين.
هذا مع العلم أنه بالبرلمان، خلافا لما يُشاع، الأغلبية الكافية لتمرير أهم الحقوق والحريات التي جاء بها التقرير، خاصة المساواة في الإرث وإبطال تجريم المثلية. فلات مناص للحزب الإسلامي الذي له الأغلبية به من التصويت على هذه الحقوق إذا أراد التنصّل من الورطة تلتي وجد نفسه فيها بعد فشل من أتى به إلى الحكم في إسقاط النظام السوري. هذا يقتضي منه تحقيق نجاحات في ميدان الحقوق والحريات للتعمية على الإثم الأصلي الذي جاء به إلى الحكم، أي التدخل الخارجي بتونس. ولا شك أن التعلل بهذا التدخّل من الحجج المتهافتة عند من يقدح في التقرير، لأن تدخّل الغرب هو الذي أتى بالإسلاميين للحكم؛ فهي الحجة الدامغة ضد من يستعملها. وهي تماما  مثل حجة ضرورة عدم تغييب أهل العلم والاختصاص بالدين، إذ لا اختصاص في دين الإسلام الذي هو مشاع بين المؤمنين أجمعين، يُثاب فيه الاجتهاد، ولو أخطأ، من كلّ من له بعض العلم، والنية الخالصة بالأخص.
هذا هو الإسلام الذي علينا سريعا العمل على إنقاذه قبل أن تشتدّ غربته الحالية نتيجة دعدشته. ولا شك أن أفضل الحل لهذا يبقى في التمشّي التشريعي حسب مقتضيات الدستور، أي عرض مشروع قانون دون تأخير على مجلس نواب الشعب؛ فذا لا يتطلب إلا عشرة نواب. وبقطع النظر عن المجلة المقترحة من طرف اللجنة،  لعله من الأفضل تبنّي مشروع القانون المعروض على مواقع التواصل الاجتماعي في تحقيق المساواة في الإرث وإبطال تجريم المثلية اعتمادا على ثوابت الدستور والإسلام. فعرضه الرسمي في البرلمان مع المنافحة عنه في الإعلام، إضافة لرحاب المجلس، يكون دون أدنى شك أفضل الرد على الحرب المقيتة القائمة بالوصول للتصويت عليه سريعا فتتخلص تونس من عار رفض الآخر المختلف والاعتراف بتمام تساوي المؤمنين في الإسلام، دين البشرية جمعاء. 

نشرت على موقع أنباء تونس