2017 : année d’abolition de l’homophobie en islam ! Que les militants maghrébins proposent ce projet de loi : en Tunisie (en arabe, en français) et/ou au Maroc (en arabe, en français) !

Mon manifeste d'amour au peuple 2/3
 




Mon manifeste d'amour au peuple 3/3


ISLAM POSTMODERNE








Accès direct à l'ensemble des articles منفذ مباشر إلى مجموع المقالات
(Voir ci-bas انظر بالأسفل)

jeudi 13 août 2015

Impératif catégorique postmoderne 9

لسنا بحاجة في الإسلام إلى وظيفة الإفتاء 


تعرض موقع أخبركم الأغر* للحادثة المضحكة المبكية لمفتي الديار التونسية الذي رفض مصافحة مسؤولة لكونها امرأة، متعللا بأحاديث ما ثبت صحتها إلا عند المسلمين المتزمتين.
وقد أحدثت فعلا هذه الحادثة ضجة بتونس حيث للمرأة مكانتها التي أرادها لها مؤسس الجمهورية الحبيب بورقيبة؛ فالمساس بالمرأة التونسية ومهابتها من المساس بقيمة تونس ككل، بل وشرف التونسي دون أدني شك.
لقد أدت هذه الحادثة إلى الدعوى لإلغاء دار الإفتاء بتونس لأن الإسلام لا يعترف بواسطة بين الله وعبده كالمسيحية واليهودية؛ فهذه المؤسسة في بلداننا من باب التقليد لهاتين الديانتين إذ هي من نتاج الإسرائيليات في الإسلام التي لا ترال تشوه تعاليم ديننا الحنيف. 
وبهذه المناسبة، لنبين حقيقة الفتوى في الإسلام حتى نرى مدى ظلمنا لدين علمي التعاليم عالميها، ليس فيه الاجتهاد حكرا على كهنة أو أحبار.
الفتوى اليوم  
لقد أصبح الإسلام اليوم مرتعا لكل من هب ودب للتصيد فيه ونهب أفضل ما أنتجه العقل الإسلامي أي حرية فكره وسماحة معتقده وتفتحه على الآخر، كل آخر، أيا كان وأيا كانت صفته وهيئته وتصرفه.
إن هؤلاء ككل صياد مخالف، يصيد محرّما، لا يهمه إلا صيده، فهو يتعاطى حرفة الجهالة الجهلاد دون احترام سنة الطبيعة مثلا إذا اقتضت من الصياد احترام فترات معينة لتعاطي مهنته، حتى لا يمنع تجدد نسل ما يصطاد.  
إن سلاح هؤلاء هو الفتوي الإسلامية، وهو من نوع الأسلحة البيضاء التي يُخصص استعمالها لأغراض معينة في حياتنا اليومية، إلا أن البعض ممن يتهور يريد الإساءة بها ببني بجدته. ومن هؤلاء من يدعي التخصص في الإفتاء أو من يستعمل الفتوي تجارة يتمعش بها كما تفشى هذا في الشرق الغارق في غفوته الحضارية، فيستعمله للعنف والتعنيف على هذه الأرض المغاربية المسالمة باسم الدين، وما جاء ولا قال به ديننا الحنيف.
ومنهم أيضا من يمتهن الفتوى في وظيف سياسي، فإذا دور الدين ينقلب من رعاية حقوق الله إلى خدمة الساسة وسياستهم؛ وما هذا مما جاء به دين الإسلام.    
الفتوى في الإسلام  
إن الفتوى في الإسلام مجرد رأي يأتيه المسلم الذي علم حقا شؤون دينه وتفقه فيه ليبدي وجهة نظر ورأي يفيد بهما عامة أخوته المسلمين. فما الفتوى بالأمر ولا القانون ولا الحكم الإلاهي؛ لأنه لا حكم إلا في القرآن، ولا تفسير وتأويل للقرآن من الواجب التقيد بهما إلا في سنة الرسول الأكرم التي يجب فهمها والتمعن من صحتها وخاصة معناها حسب مقاصد الشريعة، إذ قد يخفى على البعض ممن سها عن بلاغة ديننا الثقافية وحكمته الإلاهية.
هذه حقيقة الفتوى في الإسلام وقد أصبحت اليوم ذلك السلاح الذي يستعمله من قام يتكلم باسم الدين وهو لا يقول إلا برأيه أو رأي أسياده وجهل أن الرأي الحقيقي الحر يحتمل الرأي المخالف، وأن لا مجال لكلام يتقمص صورة الحقيقة الأزلية فيتنزل بمنزلة الكلام الإلاهي. فالحقيقة الواحدة الوحيدة هي في المصحف الشريف، وهي ليست في حرفه فحسب بل وأساسا في مقاصده التي لا نجدها إلا في روح النص.
إن البعض من فقهاء الإسلام اليوم، أو من يدّعى ذلك، لم يتبوأ مثل هذا المقعد إلا أصالة عن نفسه وبالأصالة عن غرورها خاصة أو بأمر سياسي. ولقد رأينا الفقهاء الذين حُق لهم الاعتداد بهذا المسمى ينكفون عن ادعائه، فلا يُدلون بحكمة أو معرفة، بل يؤكدون صراحة أنهم من عموم المسلمين، لا يختلفون عنهم إلا في الإجتهاد وإعمال الرأى، وذلك مما دعا إليه الإسلام وحض عليه دون أي تخصيص لفئة معينة.
لا كنيسة ولا بيعة في الإسلام
إن فقهاء هذا الزمان انتصبوا لغسل دماغ المسلمين، فهم يتصرفون كأحبار يهود وباباوات النصارى؛ إذ نسوا أو تناسوا أن لا كنيسة ولا بيعة في ديننا الحنيف الذي جاء بثورة عارمة وشاملة، هي عقلية بالأساس، جاعلا العلاقة بين العبد وربه مباشرة بلا واسطة.
فلا حاجة للمسلم البتة لفقيه، وبالأخص من نوع هؤلاء؛ فإذا أراد التفقه في دينه، فله ذلك مع ضرورة معرفة لغته وقواعد دينه بلا أدني شك، وليس هذا بالمستحيل اليوم خاصة إذا حسنت النية.
إن الفقهاء الصيادون الذين يعتدّون بعلمهم ويتبجحون بفقههم لَينتصبون بفضل القوة السياسية التي تدعمهم على رؤوس الملأ كتلك الأصنام التي جاء بهدمها الإسلام. فهم يتكلمون كما كان يفعل الكهان ووسطاء الوحي في عهود غبرت، كأن الحقيقة لا تخرج إلا من أفواههم، وغاب عنهم أنها ليست إلا في كتاب الله وسنته، والسبيل إليها للجميع.
الإسلام دين علمي عالمي 
والذي وغاب خاصة عن عقول هؤلاء، ولا عجب في ذلك وهي كأحلام العصافير، هو أن الحقيقة الإلاهية حكمة سنية ليس في قدرة العقل البشري فهم مكنونها الفهم النهائي، إذ عليه أن يحكّم عقله فيجتهد دوما، لا للوصول إليها، إذ هذا من فرض المحال، بل للقرب منها، وذلك بالأخذ بكل ما يأتيه به العلم وتوفر له كل وسائل المعرفة؛ فالإسلام دين عقل وعلم ومعرفة.
وهو بالأخص هذا الدين الكوني الذي لا يستقيم إلا إذا كانت تعاليمه للبشرية جمعاء، فلا تختص بعنصر أو جنس بشري أو بعادات وتقاليد معينة. فما يتقوله بعض هؤلاء، ومنهم خاصة الدعاة القادمين لنا من قاع التاريخ وقد أكل الدهر على فكرهم وشرب إلى الثمالة، ما يتقولونه لا يمت بصلة بديننا الأغر. فكلامهم مجرد تمسك بظاهر نص ينفي روحه، والروح أعلى وأجل من أن تلخصها فتواهم التي ترشح بالكره للعنصر البشري، بل ولكل ما علا به الإسلام من محبة وتسامح وعدل وإنصاف.
إنهم في أقوالهم لا يمررون، دون أن يشعروا، إلا نظرتهم الشخصية للحياة ونمطها، أو نظرة أرباب نعمتهم إذا كانت لهم صفة رسمية؛ فهم دعاة لنظام إجتماعي معين ومنظومة سياسية توظف الدين لأغراضها ومصالح الساهرين على حظوظها، فلا تحترم روح القسطاس فيه ولا صبغته الإنسانية وضرورة خدمته لحقوق كل المستضعفين في الأرض.
الفتوى اجتهاد في فهم الدين   
إنه من واجب المسلم الحق أن يتنبه إلى أن فتاوى العديد ممن يرتزق بالدين أو بالسياسة فتاوى لنمط حياة ولفكر ظلامي أو منظومة سياسية، وليست بتاتا هذا الاجتهاد النزيه لفهم الدين والدرس التطبيقي والفعلي للإسلام كما يدّعون. فالإسلام أولا وقبل كل شيء دين رحمة وسلام، لا دين بغض وكراهية؛ فلا إسلام بلا سلام ولا إسلام بلا تسليم لله ولرسالته الأزلية في المحبة لخلقه، وقد أحسن خلقه، بلا قيد ولا شرط.
إن المسلم الحق اليوم، والبارحة وغدا أيضا، لهو من سلم الناس من يده ولسانه؛ والمؤمن الصحيح الإيمان هو الذي يدعو إلى الإسلام بالتي هي أحسن، بأن يكون دوما، حتى وإن لم يأخذ بشعائره، القدوة والمثل الأْعلى في كل شيء مع أخيه الإنسان، لأن إسلامنا أكثر من دين.
فالإسلام ثقافة أيضا، بل وهو أساسا كذلك، لأن الدين من الثقافة؛ وهو ثقافة عالمية قبل أن يكون مجرد شعائر؛ إذ الشعائر أيضا من الثقافة، فتأتي الثقافة بالشعائر ولا تأتي الشعائر بالثقافة!
لذا، ليس المسلم ضرورة من صام وصلى ثم تجند للبلاء فأفنى فيه حياته وأفتى، بل هو من صام أولا عن القول البذيء وعن العيي من الكلام، وتلك صفة الأغبياء والزعار الذين لا يعرفون البيان والتبيين وجوامع الكلم، وقد جاء رسولنا الأكرم بكل ذلك. 
وهوأيضا من صلى بعمله الخيّر وكسبه النابذ لكل تظاهر وتصلف وعنف ولأبسط مظاهر البغض والكراهة، فكانت صلاته في كل لحظة وآن بالتزامه في نفسه قبل كل شيء مباديء شريعتنا.
في الإسلام المغاربي
هذا هو الإسلام الذي عرفناه ونعرفه في تونس، وقد مدحه ابن عاشر مثلا بأن تغنى بمثل الجنيد السالك؛ وهذا نفسه الدين الذي نأصّل له ونريده في بلداننا المغربية!
فليكن المسلم المغاربي في ربوعه الجميلة بتسامحها ذاك المسلم الحقيقي الآخذ بحقيقة الدين في روحه النيرة لا في حرفه، خاصة كما يحرّفه أحبار اليوم ممن امتهن سياسة الفقه والإفتاء بجهالة؛ فقد عرفوا النزر القليل من دينهم وغابت عنهم منه أشياء على أهميتها، وخاصة حكمة الله في خلقه وعلاقته المباشرة معهم ورحمته التي لا حدود لها، علاوة على عالمية تعاليمه وعلميتها.
فليحرر ساستنا الدين من ربقة السياسة بإبطال دور الإفتاء ووظيف المفتي بمغربنا للخروج بالإسلام من دهاليز السياسة التي تُلزم أحيانا أهلها ولوجها، فلا نُلزمها الدين ولا نشينه بها بأزالتنا عنه قيدها، محررينه من بطلانها! 
إننا بإزالة وظيفة الإفتاء نعيد للدين حريته في مجاله الخاص، أي الحياة الخصوصية، فنخرجه  من هذه المغاور التي يقبع فيها اليوم إلى وجه الأرض؛ وكيف للإسلام العيش بين الحفر وهو دين الحرية؟ فديننا، بتعاليمه المتسامية تسامي العقاب على قلال الجبال والنار على رؤوس الأعلام، يقتضي منا اليوم تحريره من العبودية السياسية التي هو فيها والتعالي به لبلوغ السماوات، فتكون العلاقة حقا بين العبد وربه كما أرادها الله بلا واسطة. 
بذلك يتحمل كل مسلم مسؤولية فهم دينه وتفقه تعاليمه؛ ولا شك أن همة بني آدم، إذا صدقت النية عنده وحسنت، من شأنها أن تجعله يدرك ما وراء العرش فيناله. فالمسلم الحق، المتعلق بكتاب الله وسنة رسوله الصحيحة، له عاجلا أو آجلا  من الرشاد والفطنة ما يمكنه من الأخذ بما في دينه من عظمة وعلو كعب لا تطاله العقول المهوسة بالسياسة.
ثم إننا بتنزيه السياسة عن الدين نحفظه من دعاوى الكره وفتاوى الجاهلية التي تشينه من طرف قناصة النظم الديكتاتورية، فنعيد لرسالة الإسلام كونيتها وعلمية تعاليمها.


نشرت على موقع أخبركم