2017 : année d’abolition de l’homophobie en islam ! Que les militants maghrébins proposent ce projet de loi : en Tunisie (en arabe, en français) et/ou au Maroc (en arabe, en français) !

Mon manifeste d'amour au peuple 2/3
 




Mon manifeste d'amour au peuple 3/3


ISLAM POSTMODERNE








Accès direct à l'ensemble des articles منفذ مباشر إلى مجموع المقالات
(Voir ci-bas انظر بالأسفل)

lundi 24 novembre 2014

Nouvel ordre des choses 1

كيف يحكم القانون بنفسه على سيادته بالبوار



على خلفية تداول وسائل الإعلام لنتائج سبر الآراء خلال الرئاسية، تساءل الأستاذ احمد الرحموني، رئيس المرصد التونسي لاستقلال القضاء، عن سيادة القانون والضمان القضائي معتبرا أنهما في مهب الريح إذ أنه لم يبق بهذه الصفة أي  مكان للقانون والقضاء.
وإن كان رأي الأستاذ الرحموني وجيها وصائبا من الزواية القانونية البحتة، فهو  لا يخلو من عيب فادح هو التعلق المفرط بحرفية القانون والأخذ به من الزواية النظرية أكثر منها العملية.
فلا شك أن المحكمة الإدارية أخطأت في حكمها؛ فلأن أصابت من باب تطبيق القانون مجردا، فهي انقطعت عن واقعه فخالفته نظرا لأن كنه القانون وعلة وجوده هو التناغم مع مقتضيات المجتمع الذي يحدد معالمه. وبالتالي، فإن ناقضه، انتفى مبرر وجوده وكل ما يعطيه أحقية السلطة والتسلط.
نعم، كان الحال في دولة القانون إلى وقت قريب تماما كما يقول الأستاذ، أي أن قوة القانون تفرض نفسها أيا كان محتوى هذا القانون، حتى وإن ناقض الأمر الذي جاء ليسوسه، فيهدم عوض أن يبني لمصالح أو نوايا من يقرر ذلك القانون، إذ وراء كل قرار قضائي بشر يصيب ولكنه يغلط أيضا؛ ولعله يغلط عن عمد.
كل هذا لم يعد اليوم ممكنا في عصر ما بعد الحداثة وفي دولة القانون الحقة التي تقر حقية مناقضة علوية القانون بما يبقي أعلى من القانون الوضعي، ألا وهو الضمير الحي الحر في تناغمه مع روح العصر.
وذلك حال قرار الحال إذ جاء مناهضا لروح العصر في حرية المعلومة، مناقضا لحق الوصول إليها. لقد حاول جزافا قرار المحكمة الإدارية التعرض لحق ليس هو فقط ذلك الحق المضمون دستوريا، بل وأيضا هو من الحقوق الطبيعية للبشر في حياته الاجتماعية اليوم؛ بذلك فقد هذا القرار حجيته لرفضه هذا الواقع وعدم الأخذ به.       
إننا اليوم في زمن لا سيادة للقانون فيه إذا لم تستمد سيادته هذه حجيتها إلا من الحرف القانوني بدون مرجعية الواقع المعاش، كما كان الأمر سابقا؛ فلا قوة للنص القانوني في زمن ما بعد الحداثة إلا إذا ثبت مسبقا قبوله من طرف المجتع الذي يبقى سيد الموقف في كل الظرورف. 
لذلك، عندما يتغير حال المجتمع بسرعة أكبر من مضمون النص، فإن هذا المضمون تنتفي منه كل صلاحيته ويتحتم على القاضي الحصيف التفطن لذلك والمبادرة بعدم تطبيقه وإلا لا فاعلية لقرار يتعنت فيأخذه ويبتغى فرضه بينما ترفضه المنظومة المجتعية الجديدة. فمتى كان المجتمع في خدمة القانون وهو أصلا تحت سيادة المجتمع؟ 
إن المجتمعات اليوم تتغير بسرعة كبيرة، ولا بد للقضاة السهر على مواكبة هذا التغير في تأويلهم للنصوص التي يطبقونها حتى لا تتحجر فلا تبقي لها أي حجية ولا مشروعية على النمط المعهود سابقا. 
وطبعا، لا شك أن لعمل المشرع في هذا الميدان الدور الكبار في تحيين القوانين؛ إلا أن إضافة القاضي لذلك لهي أكبر إذ هو الأقرب من المجتمع وإرهاصاته والأولى بأخذ نبض الحياة اليومية فواكبة حاجياتها، وفي ذلك سيادة القانون الحقيقية وعلويته وقيمة الضمان القضائي وإلا أصبح لاغيا كما هو الحال في الديكتاتوريات، ليس له إلا الهيئة والصورة أما الروح فحدث ولا حرج!  
نشرت على موقع نواة