2017 : année d’abolition de l’homophobie en islam ! Que les militants maghrébins proposent ce projet de loi : en Tunisie (en arabe, en français) et/ou au Maroc (en arabe, en français) !

Mon manifeste d'amour au peuple 2/3
 




Mon manifeste d'amour au peuple 3/3


ISLAM POSTMODERNE








Accès direct à l'ensemble des articles منفذ مباشر إلى مجموع المقالات
(Voir ci-bas انظر بالأسفل)

vendredi 12 septembre 2014

De la patrie à la matrie 1

لا موت بعد اليوم  ليحيا الوطن، بل لنحيا ليحيا الوطن !


هناك العديد من المسلمات التي نأخذ بها دون أن نشعر بتهافتها وخطورتها على العقول البسيطة، خاصة وأن الزمن استدار فلم يعد بالإمكان رؤية الأشياء كما كنا نفعل سابقا؛ ودعك من نظرة الجدود والأوائل له.
سوف تحين الفرصة لاحقا للحديث عن هذا الخُلف الذي جعلنا منه كمال الأخلاق ألا وهو الاهتداء الأعمى بالسلف، وليس ذلك إلا من التشبث بتصرف الآباء والأجداد حتى وإن كانوا على خطأ، لأن مفهوم الصحة والخطأ يتطور مع تطور الزمان وتفتق الأذهان.
أما اليوم فحديثنا سيكون حول هذا الشعار الذي نردده في نشيدنا الوطني دون التمعن فيه وفي كونه من الخور الذي حان أن تصححه والذي يجعل البعض يموت لأجل نظرة خاطئة لمصلحة الوطن بينما ليست هي إلا مصلحة خصوصية ونظرة مغلوطة للوطن.
في كل مناسبة وطني، وفي غير مناسبة، نحن نتغنى بكل فخر، تمجيدا لوطننا، بأننا نموت نموت ليحيا. وما تساءلنا قط كيف يحيا الوطن إذا متنا، لأن الوطن لا يقوم إلا بنا وبعملنا في صالحه وتفانينا في خدمته. فإذا متنا، كيف يحيا الوطن ولا حياة للوطن بدون أبنائه البررة؟
طبعا، لقائل أن يقول أن الموت هو للبعض لا للكل، فيموت البعض ليحيا البعض الآخر وهو مبدئيا الأغلبية. هذا أيضا من الخور، لأنه حينها من الممكن أن يكون هذا البعض أقلية، تلك القلة ممن يستفيد بموت الأشاوس للتمتع بخيرات البلاد في صالحها الخاص؛ وهكذا يموت الخيرون ليحيا الفاسدون. ولقد كان الحال طويلا هكذا ولا شيء يمنع أن يكون دوما على نفس الشاكلة.
ثم إن ماتت الأقلية لتحيا الأغلبية، فأي حياة لها إذا لم تكن حياة العز لا المذلة؟ ولكن، بما أن المثل الأعلى هو الموت في سبيل الوطن، فهذه الأغلبية تداوم عندما الموت بصفة معنوية في سبيل الوطن، فتخلد سيرة الوطنيين الذين خيروا الموت ليحيا الوطن، فتموت عندها الأغلبية في سبيل الوطن بالمسكنة والذلة كأن تجعل ذلك من باب التضحية كشرط من شرورط  المحافظة على أمن البلاد وهدوئها. 
وكم من ديكتاتور استغل مثل هذا المنطق لتبرير تسلطه على الشعب!  فلا يخفى على أحد أن هذا مما يردده مرارا وتكرارا المستفيدون من منطق الموت في سبيل الوطن للتنعم لوحدهم بخيرات البلاد وبحبوحة العيش في حين يموت الشعب في معظمه يوميا ما دام أن المبدأ الأعلى يبقى الموت لأجل الوطن.
لهذا، وبما أن الزمن تغير، فقد تغيرت النظرة الأشياء؛ حان إذا الوقت لأن نغير فهمنا للأمور، فلا موت ليحيا الوطن، بل حياة ليحيا الجميع فيه حياة عزيزة كريمة!
بقد حان الوقت لأن نغير العديد مما يشين فكرنا ويشوش نظرتنا للأمور الهامة في حياتنا حتى يكون وطننا بحق للجميع يعيش فيه الكل على قدم المساواة، فلا يموت البعض حسيا فداء له، ويقتدى بهم الكل فيموت معنويا باسم الوطنية، بينما لا يكون عندها الموت إلا في صالح الأقلية على حساب الأغلبية.
ودعك من هؤلاء الذين يصرفون خطأ الموت في سبيل الوطن جاعلين منه لا الموت الفردي  فحسب، أي التضحية بالنفس لأجله، بل وأيضا الموت الجماعي، فيحكمون بالتضحية أيضا في سبيل هذا الوطن كما يرونه هم، محلين الدماء، مبررين الإرهاب. وهذا، ولا شك، متأت أساسا من ثقافة الموت في سبيل حياة الوطن التي يتحتم من العاجل تجاوزها حتى نجعل أعلى درجة التضحية لأجل الوطن الحياة لأجله ليحيا هذا الوطن العزيز بكل فئاته وشرائحه، لا لنموت فلا يحيا إلا من لا يموت ولا يحيا إلا للذود عن مصالحه الذاتية.  
إنه اليوم من الحتمي أن نحيا فنُحي الوطن بحياتنا ولا نتركه مرتعا لمصالح البعض على حساب الأغلبية التي تتعاي الموت مثلنا ولكن معنويا ! فلنغيّر في هذا الاتجاه، لا فقط نشيدنا الوطني، بل وأيضا تصرفاتنا حتى تكون المواطنة حقا هذا التساوي المنشود في الحقوق والواجبات. 
إن الدماء التي تصرخ في عروقنا منذ الثورة التونسية لم تعد دماء الموت، بل هي صرخة الحياة، فهي الصرخة التي تقول اليوم : نعيش نعيش لحيا الوطن !